تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نحو وجوداتها الجسمانية ، كما أن المحسوسات الخمسة تجتمع في حس واحد كما هو في الحس المشترك ، مثلا إذا فرض ان يوجد صورة الفرس العقلية في النفس وقد قرّرنا ان المعنى النوعي من الشئ الواحد بالحدّ لا يمكن تعدده بحسب وجوده العقلي ولا بحسب المفهوم والماهية الّا بأمر زائد على وجوده العقلي ومفهومه الحدّى ، فالفرس العقلي الموجود في العقل الفعّال لا يخالف الفرس العقلي الموجود في جوهر عقلي آخر فرضناه ، كالنفس عندما صارت به عقلا بالفعل من جهة الحقيقة والمعنى ، فما في النفس وما في العقل الفعّال من ماهية الفرس امر واحد وحدة عقلية . وقد مرّ ان النفس تتّحد بكل صورة معقولة أدركتها بالفعل « 1 » ، فيلزم من هذا اتحادها بالعقل الفعّال ، الموجود فيه كل شئ من هذه الجهة الّا من جهة ما لم يدرك من العقليات . فثبت وتحقق ان كلّ نفس أدركت صورة معقولة اتحدت مع العقل اتحادا عقليا من تلك الجهة . ولما كانت المعاني كلها موجودة في العقل البسيط بوجود واحد من غير لزوم تكثّر فيه وهي مما يصح ان يوجد في المواد الخارجية متكثرة ، فكما لا يلزم من صيرورة تلك المعاني في مواطن أخرى - كالخارج والحس والخيال - متكثرة الوجود كون ما في العقل مثلها متجزيّا بحسب وجودها ، بل وجدت فيه وجودا مقدسا عن شوب التجزية والانقسام ، فكذلك لا يلزم من اتحاد النفوس الكثيرة من جهة كمالاتها السفلية بالعقل الفعّال ، ولا أيضا يلزم نيل كل نفس من النفوس كل كمال وكل فضيلة . ومن أشكل عليه ذلك ، فلانّه ذهل عن تحقيق الوحدة العقلية ، فقاسها على الوحدة العددية . الا ترى المعاني العقلية كالناطق والناهق والصاهل « 2 » اتحدت بالمعنى الواحد الجنسي كالحيوان ، ومع ذلك لا يلزم ان يصير معنى الحيوان بما هو حيوان متجزيا ، ولا أيضا ان يصير كل حيوان نوعي أو شخصي جميع الحيوانات الأخرى
هامش
( 1 ) - خ : بالعقل .
( 2 ) - م ، الف : الصهال .