تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لسان الأقدمين على معنى كون الوجود الواحد بوحدته مشتملا على ماهيات ومعان كثيرة ، قد توجد [ في موطن آخر ] بوجودات متعددة متخالفة المهيات كالسواد الشديد ، إذا قيل إنه وجدت فيه السوادات الضعيفة بالقوة ليس المراد بها ان تلك السوادات فيه بالامكان الاستعدادي من غير أن يكون موجودة ؛ وهكذا العقل البسيط إذا قيل إنه كل المعقولات بالقوة ، ليس المراد بالقوة المعنى المصحوب للعدم ، بل كونها موجودة بوجود واحد عقلي . وإلى هذا المعنى أشار الفيلسوف بقوله : « الفعل أفضل من القوة في هذا العالم ، واما في العالم الأعلى فالقوة أفضل من الفعل ، وذلك لان القوة التي في الجواهر العقلية لا تحتاج إلى أن تخرج إلى الفعل من شئ آخر غيرها ، لأنها تامّة كاملة تدرك الأشياء الروحانية كادراك البصر الأشياء الحسّية . والقوة هناك كالبصر ههنا . واما في العالم الحسّى فإنها تحتاج إلى أن يخرج إلى الفعل وإلى أن يدرك الأشياء المحسوسة ويعلم قشور الجواهر التي لبسها في هذا العالم ، وذلك انها لم تقدر على أن تقبل إلى جواهر الأشياء وتقرّبها إلى تجرد القشور ، فاحتاجت في ذلك إلى الفعل . فاما إذا كانت الجواهر مجردة والقوى مكشوفة فقد اكتفت القوة بنفسها ولم يحتج في ادراك الجواهر إلى الفعل . « 1 » » انتهى . ومنها لفظ « الجزء » ليس المراد منه ما هو كالاجزاء الخارجية ، ولا كالاجزاء الذهنية ، ولا الاجزاء الحدّية كالجنس والفصل ، بل المراد من اطلاق الاجزاء على العقل كون العقل بحيث يكون متحدا مع الحقائق الخارجية على وجه بسيط . ومنها لفظ « الحركة والسكون والسلوك إلى أسفل » ، المراد منه الايجاد والعلّية . ومنها غير ذلك كما بيّنّاه هناك . « 2 » وقال أيضا في موضع آخر من اثولوجيا : « ان الأشياء كلها في العقل ومن العقل ،
هامش
( 1 ) - « اثولوجيا » ص 96 - 97 باختلاف بسير .
( 2 ) - أيضا « الاسفار » ج 3 ، ص 340 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 102 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )