تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اتمّ منه ] كلّما فرضته ثانيا فإذا نظرت اليه فاذن هو هو ، إذ لا ميز في صرف شئ « 1 » » . الثالث : ان العقل البسيط هو كل الأشياء المعقولة بحسب معانيها المفصّلة في وجود واحد ، وقد مرّ بيانه . ومعنى كونه كل الأشياء المعقولة ليس ان تلك الأشياء بحسب اتحاد وجوداتها الخارجية الخاصة بواحد واحد قد صارت مجتمعة ، فان ذلك ممتنع معلوم الامتناع لكل من له أدنى معرفة ، فان الماهية « 2 » الفرسية لها وجود في الخارج مع لواحق غريبة من مقدار ووضع ولون في مادة مخصوصة ، ولها أيضا ماهية مخصوصة مع لوازم ذهنية ومعاني مناسبة لها موجودة بوجود عقلي ، يتّحد في ذلك الوجود اجزاؤها الحدّية « 3 » ومقوّماتها ، وللذهن ان يفصّلها إلى تلك الأجزاء . فحينئذ نقول : كما أن لكل من هذه الحقائق النوعية نحوا من الوجود جسمانيا ماديا يتمايز به اشخاصه ويتكثّر به افراده ويتزاحم فيه تزاحما مكانيا أو زمانيا ، كذلك لكل منها وجود عقلي مخصوص يباين « 4 » أنواعها تباينا في المعنى والمفهوم ، فيكون المعقول من الفرس شيئا ومن النبات شيئا آخر ماهية ومعنى « 5 » بحسب الحمل الذاتي الاوّلى « 6 » . بل المراد انه يمكن ان يكون الماهيات المتكثرة كثرة بحسب المعنى والمفهوم ، المتعددة في الخارج بحسب الوجود والجعل موجودة بوجود واحد عقلي ؛ وذلك الوجود بعينه جامع جميع تلك المعاني مع بساطته ووحدته . فإذا تقرر هذه المقدمات ، نقول : ان النفس الانسانية من شأنها ان تدرك جميع الحقائق الكونية ويتّحد بها اتحادا معنويا ، ومن شأنها ان تصير عقلا بسيطا وعالما عقلّيا ، فيه صورة كل موجود عقلي ومعنى كل موجود جسماني على وجه ارفع من
هامش
( 1 ) - لتفصيل هذه القاعدة راجع هامش « الاسفار » ج 3 ، ص 338 .
( 2 ) - كذا .
( 3 ) - م : في الحدية .
( 4 ) - في الاسفار : يتباين .
( 5 ) - في الاسفار ج 3 ، ص 337 : شيئا آخر جعلا ووجودا .
( 6 ) - إلى هنا تمّت نسخة « ل » .