تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وذلك لا يجوز الّا بسبب المادة وانفعالاتها الخارجية ، والعقل الفعال مجرد عنها ، فاجزاؤه أولى بالتجرد ، فهي غير متمايزة بالعوارض ، فهي غير متكثّرة . فالعقل الفعّال بسيط ، وقد فرض مركبا ، هذا خلف . فالقول باتحاد النفس به محال . هذا ما ذكره المتأخرون واليه أشار الشيخ في الإشارات « 1 » بعد حكاية « 2 » هذا المذهب بقوله : « وهؤلاء بين ان يجعلوا العقل الفعّال متجزّئا قد يتصل منه شئ دون شئ أو يجعلوا اتصالا واحدا به يجعل النفس كاملة واصلة إلى كل معقول » . أقول : ان هذا المذهب كالذي قبله لمّا كان منسوبا إلى العلماء الفاضلين المتقدمين في الحكمة والعلم « 3 » لا بد وان يكون له وجه صحيح غامض يحتاج تحقيقه إلى بحث شديد وفحص بالغ مع تصفية الذهن وتهذيب « 4 » الباطن ، وتضرّع إلى اللّه ، وسؤال التوفيق والعون ، وقد كنّا ابتهلنا اليه بعقولنا ورفعنا اليه أيدينا الباطنة لا أيدينا الداثرة فقط ، وبسطنا أنفسنا بين يديه ، وتضرّعنا اليه لكشف هذه المسألة وأمثالها طلب ملجأ ملتجئ غير متكاسل حتى أنار عقولنا بنوره الساطع وكشف عنّا بعض الحجب والموانع ، فرأينا العالم العالم « 5 » العقلي موجودا واحدا يتصل به جميع الموجودات التي في هذا العالم على اختلافها ، ومنه بدؤها واليه معادها ، وهو أصل المعقولات وكل الماهيات ، من غير أن يتكثّر ويتجزّى ، ولا ان ينقص بنقصان « 6 » شئ منه ، ولا ان يزداد برجوع شئ اليه واتصاله به ، وليس ههنا موضوع « 7 » اثبات هذه الجواهر وشرح أحواله واحكامه . والذي يليق ان يذكر ههنا ما يسكن به صولة انكار المنكرين لاتصال النفس بذلك العالم في ادراك كل معقول ويكسر به سورة « 8 » استبعادهم ايّاه عن سنن الصواب « 9 » هي أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) - « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 294 .
( 2 ) - الف : حكايته .
( 3 ) - الف والاسفار : والتعليم .
( 4 ) - م : تذهيب .
( 5 ) - كذا مكررا في النسخة .
( 6 ) - في الاسفار : بفيضان وهو الصواب .
( 7 ) - موضع ، كما في الاسفار .
( 8 ) - السّورة : الشدة .
( 9 ) - السّنن بالفتح : الطريق الواسع .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 96 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )