تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
النوعية والشخصية ، وذلك لان وحدة الحيوان بما هو حيوان وحدة مرسلية ، والوحدة المرسلية يمكن فيها « 1 » اتحاد المختلفات بها ، وكذلك حال الوحدة العقلية فإنها لا تأبى عن اجتماع المعاني الكثيرة فيها ، فالحيوان العقلي كالحيوان المرسل الجنسي قد يتّحد فيه الحيوانات العقلية « 2 » .

الفصل الثالث في التنصيص على ما ذكرنا من كلام الفيلسوف المقدّم

قال ارسطا طاليس في كتاب اثولوجيا « 3 » : « ان العالم الاعلى هو الحي التام الذي فيه جميع الأشياء ، لأنه ابدع من المبدع الأول التام ، ففيه كل نفس وكل عقل ، وليس هناك فقر ولا حاجة البتة ؛ لان الأشياء التي هناك كلها مملوّة غنى وحياة ، كأنها حياة تغلى وتفور ، وجرى حياة تلك الأشياء عن عين واحدة ، لا كأنها حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط ، بل كلها كيفية واحدة يوجد فيها كل طعم » . « 4 » وقال فيه أيضا : « ان اختلاف الحياة والعقول ههنا انما هو لاختلاف حركات الحياة والعقل ، فلذلك كانت حيوانات مختلفة وعقول مختلفة ، الّا ان « 5 » بعضها أنور واشرف من بعض ، وذلك ان من العقول ما هو قريب من العقول الأولى [ فذلك صار اشدّ نورا ] ومنها ما هو ثان وثالث ، فلذلك صار بعض العقول [ التي ] ههنا الهيّة وبعضها ناطقة وبعضها غير ناطقة لبعدها عن تلك العقول الشريفة ، واما هناك فكلها ذو عقل ، [ وذلك أنّ العقل الأول
هامش
( 1 ) - الف : منها .
( 2 ) - أيضا « الاسفار » ج 3 ، ص 335 - 340 .
( 3 ) - قد حقق في محله انه لفلوطين وأصله باليونانية ، ترجمه ابن ناعمة الحمصي ملخصا .
( 4 ) - المصدر ، ص 94 باختلاف يسير .
( 5 ) - الف : لأنّ .