تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الذي للفرس هو عقل ] فلذلك صار الفرس عقلا ، وعقل الفرس فرس ، ولا يمكن ان يكون الذي يعقل الفرس انما هو عاقل للانسان ، فان ذلك محال في العقول أولى ، فالعقل الأول إذا عقل شيئا كان هو وما عقله شيئا واحدا ؛ فالعقل الأول لا يعقل شيئا لا عقل له بل يعقله عقلا نوعيا وحي + اة نوعية ، وكانت الحياة الشخصية ليست بعادمة للحياة المرسلة . فكذا العقل الشخصي ليس بعادم للعقل « 1 » المرسل . فإذا كان هذا هكذا ، فالعقل الكائن في بعض الحيوان ليس هو بعادم للعقل الأول ، وكل جزء من اجزاء العقل هو كل ما يتجزى به عقل ، فالعقل للشئ الذي هو عقل له هو الأشياء كلها بالقوة ، فإذا صار بالفعل صار « 2 » خاصا وأخيرا بالفعل ، وإذا صار أخيرا بالفعل صار فرسا أو شيئا آخر من الحيوان ، وكلّما سلكت الحياة إلى أسفل صار حيّا دنيّا خسيسا ، وذلك ان القوى الحيوانية كلما سلكت إلى أسفل ضعفت « 3 » وخفيت بعض أفاعيلها ، فحدث منها حيوان دنىّ ضعيف ؛ فإذا صار ضعيفا احتال له العقل الكائن فيه فيحدث الأعضاء القوية بدلا عن قوته ، كما لبعض الحيوان أظفار ومخاليب ولبعضها قرون ولبعضها أنياب على نحو نقصان القوة فيه . » « 4 » انتهى كلام الفيلسوف . وفيه ما لا يخفى من التحقيق والتنوير لجميع ما ادّعيناه وقرّرناه ، الّا ان في بعض كلماته ما يحتاج إلى التفسير حذرا عن عدم تفطن الناظرين به » وقد شرحنا هذا الكلام في الاسفار الأربعة « 5 » ، وبيّنّا ما رامه ببعض هذه الكلمات وتركنا ذلك ههنا مخافة الاطناب واعتمادا على فهم بعض الأذكياء سيّما من سمع منهم منّى بعض اصطلاحات ذلك الكتاب . منها : ان لفظ « القوة » ههنا ليس على معناه المشهور ، بل كثيرا ما يطلق في
هامش
( 1 ) - في النسخ : للحياة .
( 2 ) - الف : صار جزءا بالفعل صار .
( 3 ) - م : أضعف .
( 4 ) - « اثولوجيا » ، ص 150 - 151 باختلاف يسير .
( 5 ) - راجع « الاسفار » ج 3 ، ص 340 - 343 .