تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تركيب . فكل موضوع هو مصداق لا يجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقا فهو مركّب ، فانّك إذا حضرت في ذهنك صورته وصورة ذلك المحمول السلبي مواطاة أو اشتقاقا وقايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الاخر وتوجب سلبه عليه ، فيتّحدان ما به يصدق على الموضوع انه هو كذا غير ما به يصدق عليه انه ليس هو كذا ، سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارجي من مادة وصورة ؛ أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي « 1 » من جنس وفصل أو ماهية ووجود . فإذا قلت مثلا : « زيد ليس بكاتب » فلا يكون صورة زيد هي صورة ليس بكاتب ؛ والّا لكان زيد من حيث هو زيد عدما بحتا ، بل لا بدّ وان يكون موضوع هذه القضية مركّبا من صورة زيد وامر آخر به يكون مسلوبا عنه الكاتبية من قوة أو استعداد ؛ فان الفعل المطلق لا يكون هو بعينه عدم شئ آخر الّا ان يكون فيه تركيب من فعل بجهة وقوة بجهة أخرى ولو بحسب الاعتبار العقلي . فكل بسيط الحقيقة من كل الوجوه وهو الواجب الوجود - جلّ ذكره - فهو تمام كل شئ على وجه أعلى وأرفع وأشرف ، والمسلوب عنه ليس الّا النقائص والقصورات ؛ وهو تمام الأشياء ؛ وتمام الشئ أحق به وأوكد له في نفسه ، وكل ما بعده من المفارقات الصرفة على قياس بساطته وقربه « 2 » من الواجب الوجود و « 3 » يكون تماميته وجمعيته للأشياء التي ما دونه من المعلولات « 4 » ، وكذا حال كل عال بالقياس إلى سافله ، وكل علة بالقياس إلى معلولها ، وكل تام بالقياس إلى ناقصه . فالنفس النباتية تمام القوى الطبيعية التي لها الجذب والدفع والإحالة ، والنفس الحيوانية تمام القوى الحسّية والنباتية [ و ] الحيوانية والطبيعية ، والناطقة تمام
هامش
( 1 ) - خ : + هو .
( 2 ) - م : بساطة وقربة .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - م : المقولات .