تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وحيثية واحدة فيكون التشخص بالوضع أيضا راجعا إلى التشخص بالوجود وكون الأشياء الزمانية وزمانها المخصوصة أيضا كذلك كالمتحركات بالذات وحركاتها الذاتية سيما على ما رأينا من الحركة الجوهرية في الطبائع الجسمانية كلها ومن أراد الاستقصاء في هذا المبحث فليرجع إلى كتاب الأسفار

[ الفصل السادس : في بيان الفصل وتحقيقه ]

قوله فصل في تعريف الفصل وتحقيقه الغرض من هذا الفصل بيان معرفة الفصل ووجوده في نفسه وكان الغرض من المذكور سابقا من أحوال الفصل معرفة حال الجنس وأنه بأي شيء يتم معناه ويتحصل وجوده وأن أي الأشياء يتضمنها الجنس في وجوده بالذات ويدخل في تقويمه نوعا وأيها يتضمن بالعرض مما لا يدخل من تقويمه نوعا واعلم أن هاهنا بحثا شريفا يجب الاهتمام به وهو قريب المأخذ مما ذكر في باب التشخص لما علمت أن نسبة التشخص إلى الشخص كنسبة الفصل إلى النوع ونسبته إلى النوع لنسبة الفصل إلى الجنس وهو أن أجزاء الماهية سواء كان مطلقة أو مشخصة يجب أن يكون وجود بعضها علة لوجود البعض فنقول يستحيل أن يكون الجزء الجنسي علة لوجود الجزء الفصلي وإلا لكانت الفصول المتقابلة لازمة له في كل فرد شخصي منه هذا محال فبقي أن يكون الجزء الفصلي علة لوجود الجزء الجنسي فيكون مقسما للماهية الجنسية المطلقة وعلة لوجود القدر الذي هو حصة النوع ومقوما للمجموع الذي هو النوع بالجزئية والدخول ومميزا له عن مشاركه في الجنس القريب فلقائل أن يقول الناطق مثلا إن كان علة للحيوان المطلق لم يكن مقسما له وإن كان علة للحيوان المطلق لم يكن مقسما له وإن كان علة للحيوان المخصوص فلا بد أن يتخصص ذلك الحيوان أولا حتى يكون الناطق علة له لكن ذلك الحيوان متى تخصص يكون نوعا خاصا داخلا في الوجود فاستحال أن يكون الناطق علة لتخصصه ووجوده بعده والجواب أن الحيوانية المطلقة يحتاج إلى علة يقوم وجوده وأما أن تلك العلة هي الناطق فليس لأن الحيوانية يقتضيه بل لأن الناطقية مما يستلزمها ويوجبها لذاتها فإن من لوازم الناطق أن يكون حيوانا فالناطق علة لذاته للحيوان المطلقة فالحاجة المطلقة إنما جاءت من طبيعة الجنس وتعين المحتاج إليه إنما جاء من قبل الفصل وهكذا في كل علة ومعلول فإن ماهية المعلول لإمكانه يستدعي علة ما وكونها معلولة لعلة معينة إنما جاء من قبل العلة وكذا حال الصورة والمادة والتشخص والنوع وبهذا الأصل يندفع كثير من الإشكالات التي عجزت عن حلها أكثر العلماء مما ذكرها يؤدي إلى التطويل فإن قيل لما ذا وجود ذلك الفصل دون غيره من الفصول حتى صار علة لتلك الحصة من الحيوانية أو لماذا وجد هذا التشخص المعين حتى صار علة لهذا الشخص ولحصة من النوع فنقول لأجل استعداد خاص في القابل يستدعي بل الحق أن يقال أما ما هو من فصول الأنواع المبدعة أو الدائمة فوجوده بحسب جهة من جهات العلل العقلية والأسباب الفاعلية وهكذا إلى مسبب الأسباب وعلة العلل وأما ما هو فصل من الأنواع الكائنة والمنقطعة أو تشخص من تشخصاتها فمخصص وجوده بالصدور عن الفاعل دون وجود غيره من الفصول والتشخصات هو استعداد خاص للقابل مثلا إخراج النطفة الإنسانية بعد استحالة أمشاجها إليها يفيد استعدادا تاما لحدوث الصورة الإنسانية الناطقة التي هي مبدأ فصل الإنسان بل عينه وكونه هذه النفس الناطقة بشخصها لأجل تشخص المادة باستعدادها الشخصي فإذا تم الاستعداد حدث النفس الناطقة وإذا حدثت النفس أوجبت الحيوانية فالحيوانية لنفسها لا يحتاج إلى فصل مخصوص بل إلى فصل كيف كان فأما اختصاص هذه الحيوانية بالناطقية فليس من جانب الحيوانية بل من جانب الناطقية وكذلك تخصيص النوع بالتشخصات وأما الفرق بين الفصل والتشخص فقد مر قوله فالفصل أيضا فيجب أن يتكلم فيه ونعرف حاله فنقول قوله إن الفصل بالحقيقة ليس مثل النطق إلى آخره تقدير الكلام هو أما الفصل فيجب أيضا أن يتكلم فيه وفي تعريف حاله اعلم أن كثيرا ما أهل هذا العلم يطلقون مبادي الاشتقاقات ويريدون بها نفس المشتقات عندما قصدوا بها نفس معانيها البسيطة من غير خصوصية الموضوعات كما يطلق الوجود ويراد به نفس الموجود بما هو موجود ويطلق التشخص ويراد به المتشخص بذاته والطبيعة الجنسية أو النوعية ويراد بها نفس الجنس ونفس النوع فكذلك يطلق النطق والحس وقبول الأبعاد وغير ذلك ويراد بها نفس الناطق والحساس والقابل للأبعاد لا موضوعاتها ولا المركب من الموضوع ومبدأ الاشتقاق فالشيخ يريد أن ينبه على أن المراد من قولهم إن النطق فصل الإنسان والحس فصل الحيوان ليس على سبيل الحقيقة الاصطلاحية لأن الفصل يجب أن يكون محمولا على أفراد النوع المتقوم به وهذه ليست كذلك لأن النطق لا يحمل على أشخاص الإنسان والحس لا يحمل على أفراد الحيوان وإنما المحمول على تلك الأفراد المشتق منها كالناطق والحساس نعم يمكن أن يكون هي أيضا فصولا لكن على جهة أخرى ولأنواع غير هذه الأنواع التي تحمل هي على أفرادها بالاشتقاق وهي الأنواع الإضافية التي يحمل هذه المبادي على أشخاصها بالتواطؤ فالأولى أن يكون مثل النطق والحس وغيرهما
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 206 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )