مع غيرها من أعراض كثيرة وحملناه عليه أي على ذلك المجموع الذي هو الجسم فليس المقول على المجموع هو الجسم بالمعنى الثاني أعني مجموع الهيولى والصورة الجسمية فقط الذي هذه الأشياء كلها وكل جزء منها سواء كان فصلا أو عرضا بالقياس إليه يكون أمرا عارضا له خارجا عن معناه بل الذي يقال ويحمل على ذلك المجموع هو الجسم بالمعنى الأول أي جوهر ذو طول وعرض وعمق سواء كان معه آخر وإن كان ألف شيء أو لم يكن بشرط أن يؤخذ ذلك المجموع أيضا أو الفصل أو ما يجري مجراه لا بشرط التجريد والانضمام حتى يصح حمل الجنس عليه والشيخ أعمل ذلك اعتمادا على ما ذكره من الفرق بين اعتباري الفصل والصورة وإنما جعل المفروض مشارا إليه ليكون المجموع موجودا فإن مجرد المعاني الفصلية والعرضية إذا أخذت بلا وجود لا يكون متحدا معها فلم يكن محمولا عليها وإنما قال سواء كان هذا الحمل أوليا أولا إشعارا بأن الحمل بالذات لا يكون إلا في الذاتيات دون العرضيات والمجتمع من الذاتي والعرضي أيضا عرض وحمل الجنس عليها حمل غير أولي أي بالعرض والحاصل أن الجملة المركبة من فصول والأجسام وأعراضها يحمل عليها الجسم بالمعنى الذي هو جنس ولا يحمل بالمعنى الذي هو مادة فإذا حمل الجسم بالمعنى المذكور على ذلك المجموع بالشرط الذي أشرنا إليه وقيل له إنه جسم كان معناه أنه نفسه وعينه لا أنه جزؤه أو عارض فإن مفاد الحمل بهو هو إنما هي النفسية والعينية سواء كان بالذات كحمل الذاتيات أو بالعرض كحمل العرضيات والشيخ إنما جعل المفروض مجتمعا من الفصول والأعراض مع أن المذكورة أولا كان السؤال عن وجه التأحيد بين الجنس والفصل ليكون أدل على المقصود فإن المجتمع من الجنس والفصول والأعراض إذا كان شيئا واحدا فبأن يكون المجتمع من الجنس والفصل وهما ذاتيان للنوع شيئا واحدا أولى واعلم أن الوجود هو الأصل في تحقق المعاني والمفهومات وهو كما علمت يكون متفاوتا بالأشد والأضعف والأكمل والأنقص وكلما هو أشد وأقوى فهو أكثر حيطة بالمعاني وأكثر آثارا في الخارج فقد يكون لوجود واحد صفات كثيرة ويترتب عليه بوحدته وشدته وكمالية آثار كثيرة لا يترتب على غيره لضعفه ونقصه إلا بعض تلك الآثار ومباديها من الصفات فصورة الحيوانية التي هي وجودها بالفعل يصدر عنها جميع ما كانت صادرة عن الجسمية الطبيعية والأجسام الجمادية والأجسام النباتية لكون وجودها أكمل وأقوى من وجودات تلك الأجسام وصورها وموادها فهي بوحدتها مما يصدق عليه معاني تلك الفصول والأجناس ويترتب عليه الآثار المترتبة عليها متفرقة فهذا سر اتحاد معنى الفصل مع الجنس في الوجود لأن وجود الفصل هو بعينه وجود الجنس وكذا وجود النوع الأخص وصورة فصل القريب هو بعينه وجود الأجناس والفصول البعيدة والقريبة التي فوقه في العموم وإلا فالأشياء المتعددة في الوجود كيف يحمل معنى بعضها على بعض بأي وجه اعتبرنا فالسماء مثلا لا يحمل على الأرض ولا على المركب منها سواء أخذت لا بشرط أو لم يؤخذ ومجرد افتقار بعض الأجزاء إلى بعض لا يكفي في صحة الحمل كما زعمه القوم وإلا يلزم جواز حمل كل معلول على علته فاعلم ما حققناه فإنه لباب الحكمة النضيجة التي من أوتها فقد أوتي خيرا كثيرا وقوله لكن لقائل أن يقول قد جعلتم طبيعة الجنس ليست غير طبيعة الشخص وقد صح أن إلى آخره هذا القائل قد خلط بين الشيء خارجا عن الشيء بحسب المعنى بمعنى أنه لا يحتاج تصوره إلى تصوره وبين كونه خارجا عنه في الوجود فزعم أن قول الحكماء بأن الشخص مشتمل على أعراض وخواص وأن الأعراض والخواص أمور خارجة عن طبيعة الجنس ينافي قولهم بأن طبيعة الجنس متحدة مع طبيعة الشخص في الوجود فاستشكل عليهم فيدفع كلامه بأن قولهم إن الأعراض والخواص التي للشخص خارجة عن طبيعة جنسه معناه أن تلك الطبيعة لا يفتقر في تقوم معناها وماهيتها من حيث هي هي أو من حيث عمومها وجنسيتها إلى تلك الأعراض لأن معناها خارجة عن معنى الجنس وذلك لا ينافي افتقار الطبيعة إليها في الوجود بوجه ولا أيضا اتحادها مع الجملة المركبة من المادة وتلك الأعراض وحملها عليها بوجه فإن طبيعة الجنس بأحد الوجهين جزء الشخص بل جزء جزئه الذي
هو طبيعة النوع المأخوذ بشرط التجريد وبالوجه الآخر شيء محمول على الشخص فيكون محمولا على تلك الأعراض لأنها إما مشخصات له أو لوازم لما هو المشخص بالحقيقة وعلى أي الحالين يكون الجنس بما هو جنس محمولا عليها وكون الطبيعة الجنسية محمولة على شخص أو نوع لا يوجب أن لا يكون لها وجود خارجا عنه فلو فرض عدم هذه الأعراض والمخصصات لكان يمكن أن يكون الطبيعة الجنسية موجودة بوجود خال عن هذه المخصصات كالجسم مثلا بالمعنى المذكور وهو أنه جوهر متقوم الذات بما هو جزء معناه ويجب له كالجوهرية وقبول الأبعاد وكالحيوان مثلا بالمعنى الذي هو مادة فهذه الأعراض والخواص خارجة عن أن يحتاج إليها جنس من الأجناس مثلا في أنه جسم فقط أو كالحيوان في أنه حيوان فقط إلا أن يعتبر جسما مخصوصا أو حيوانا
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 203
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٠٣