فلا خلاص عنه إلا بأن يقال إن الجوهرية مقولة على ما تحتها قول اللوازم لا قول المقومات أقول معنى كون الجنس لازما للفصل ليس أن للجنس وجودا وللفصل وجودا آخر ملزوما بل هما موجودان بوجود واحد وهكذا في كل عارض من عوارض الماهية كالتشخص والوجود ونحوهما وإنما العارضية والمعروضية في ظرف الذهن بحسب المعنى والمفهوم فإن العقل إذا حلل النوع الجوهري مثلا إلى جنس كمفهوم الجوهر وفصل كقابل الأبعاد وحكم بأن أحدهما غير الآخر كان معناه أنه خارج عن مفهومه لا عن وجوده ذهنا كان الوجود أو خارجا ومعنى كون مقوم الجوهر جوهرا أعم من أن يكون الجوهر داخلا في حده لكونه جوهرا بسيطا لا حد له إلا أنها ليست خارجة عن وجوده ففصل الجوهر جوهر لذاته بهذا المعنى وكذا فصل الحيوان كالحساس حيوان لذاته ولكن ليست الحيوانية داخلة في مفهومه وكذا الإنسان الموجود بما هو موجود متقوم بوجوده ووجود الإنسان إنسان بسيط يصدق عليه لذاته الإنسانية إلا أنه لا يدخل في حده إذ الوجود بسيط لا حد له وكون فصل الجوهر لا جوهرا بحسب المفهوم لا يلزم منه أن يكون عرضا لما عرفت أن الوجود ليس في حد نفسه جوهرا ولا عرضا مع أن وجود الجوهر جوهر ووجود العرض عرض بالمعنى المذكور وكذا الحال في وجود كل شيء حيث يصدق عليه ذلك الشيء على الوجه الذي قررناه فاعلم هذا فإنه شريف دقيق هذا تقرير هذا المبحث ولنرجع إلى المتن وما بقي من حل ألفاظه ف قوله كالجزء في العقل والذهن لماهيته أقول لعل الفرق بين العقل والذهن أن كون الشيء في الذهن يستدعي معناه أن يكون له خارج مطابق بخلاف كونه في العقل وقوله إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته إلى آخره يريد بيان المميز بين أمور يكون الأمر المشترك داخلا في بعضها خارجا عن الآخر واعلم أن الجنس كالحيوان مشترك بين ثلاثة أشياء بين نفسه ونوعه وفصله فامتياز الجنس نفسه عن نوعه بدخول الفصل في النوع وخروجه عن الجنس وكذا امتياز الفصل عن النوع بدخول الجنس فيه وخروجه عن الفصل وامتياز كل من الجنس والفصل عن الآخر بذاته لأمر زائد وقوله فإنه إنما يعنى بالناطق شيء له نطق إلى آخره اعلم أن مفهوم الشيء غير معتبر في مفهوم المشتق على وجه الدخول لا خاصا ولا عاما فلا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا الشيء المخصوص كالجوهر أو الجسم أو الحساس ولا شيء العام وإلا لزم أن يكون العرض العام داخلا في حقيقة النوع والفصل وكذا في غير الناطق من المشتقات التي يكون فصولا للأنواع وأما قوله إلا أنه يلزم أن لا يكون إلا جوهرا وإلا جسما وإلا حساسا ففيه نظر فإن من الناطق ما لا يكون في الوجود جسما ولا حساسا وإن لزم أن يكون جوهرا وهو الناطق المجرد عن البدن أعني النفس الإنسانية فإنها وجودها الخاص غير جسم ولا حساس وكذا الحساس عندنا مما يمكن وجوده بدون الجسم النامي قوله فنقول الآن أما الفصل إلى آخره يعني لما ذكر أن مفهوم الجنس خارج عن الفصل لأنه مشتق كالناطق وليس يعتبر في مفهومه معنى غير مبدأ الاشتقاق شيء أصلا فضلا عن أن يكون معنى الجنس قريبا كان أو بعيدا أو أبعد كالجوهر والجسم والحساس فنقول إلى آخره وقد مر وجه ذلك قوله وأما إذا أخذت الفصل كالناطق إلى آخره اعلم أن كلا من الجنس والفصل إذا أخذ لا بشرط شيء كان مبهم الوجود يحتمل أن يصير عين الآخر في الوجود ولذلك يحملان على شيء واحد ويحمل كل منهما على الآخر فيه لاتحادهما في الوجود وأما إذا أخذ كل منهما أو أحدهما بشرط عدم دخول الآخر في وجوده فيصير جزءا للنوع المركب منهما فالناطق إذا أريد منه مجرد الناطقية فإن كانت بمعنى كون الشيء ذا نفس كان مؤلفا من إضافة وجوهر هو النفس فيكون تحت مقولتين فليس من الموجودات المتأصلة التي لها حد مركب من جنس وفصل يقسمه وحكمه أن لا وجود له بالذات بل بمجرد الاعتبار وإن كانت بمعنى نفس النفس فإن الناطقية بمعنى كون الشيء في حد ذاته ناطقا يكون عين النفس الناطقة فيكون جوهرا أو جزءا للجوهر الإنساني المركب عن مادة بدنية هي بإزاء جنسه وصورة النفس التي بإزاء فصله وإنما يتميز هذا
الجزء الذي هو الجوهر البسيط عن المركب بالفصل الواقع بين البسيط والمركب من الجواهر على نحو ما سبق تحقيقه من تقسيم الجوهر الذي هو المقولة إلى الجواهر الخمسة أعني العقل والنفس والمادة والصورة والجسم المركب منهما فإن الأربعة البسائط من الجوهر لها فصول بحسب التحليل العقلي لا كفصول المركبات التي بإزاء الصور الخارجية فإن ما لا تركيب له خارجا لا مادة له ولا صورة وإنما ذاته صورته إذا كانت ذاته بالفعل لا كالهيولى التي يكون القوة فيها عين الفعلية وقوله وأما الأخرى وهي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات إلى آخره اعلم أن هذه المقدمة مع كذبها مما لا حاجة إليها في الشك المذكور
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 208
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٠٨