تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مع الخصوصية أي بشرط شيء فالجسم بشرط لا جزء الشخص خارجا عنه الأعراض والخصوصيات والجسم لا بشرط الخصوصية وعدمها محمول على الجملة وعلى ذلك الجزء أيضا والجسم بشرط الخصوصية عين الشخص وكذا حال كل طبيعة جنسية وليس إذا كانت الطبيعة الجنسية جزءا أو الأعراض خارجة يلزم أن لا يقال على المجموع فإن الخروج بالمعنى والماهية لا ينافي الاتحاد في الوجود ففرق بين أن يقال إن الطبيعة من الطبائع لا يحتاج في معناها إلى شيء لخروجه عن معناها وبين أن يقال لا يحمل عليه ولا يتحد معه في الوجود فربما يحمل شيء على ما لا يحتاج إليه ذلك الشيء في معناه فإن الجنس محمول على النوع وكذا على فصله ولا يفتقر إلى شيء منهما في المعنى والمفهوم وأما إذا وجد بالتخصيص بالفعل في أحد أنحاء الوجود فيكون محمولا عليه لاتحاده به وكان من الجائز أن يتخصص وجوده بغيره متقوما بذلك الغير فإن طبيعة الكلية وإن كانت متحصلة المعنى والمفهوم لكنها مبهمة الوجود جاز له وجودات متباينة بسبب مشخصات مختلفة فيتحد بكل منها ويحمل عليه وكذلك حالها مع الفصول كما سبق ولولا هذا الوجه من الاعتبار أي الفرق بين كون الشيء غير مفتقر إلى شيء بالمعنى وكونه غيره أو غير مفتقر إليه في الوجود لكان طبيعة الجنس دائما جزءا للنوع غير محمول عليه وعلى الفصل أصلا

[ الفصل الخامس : في النوع ]

قوله وأما النوع فإنه الطبيعة المحصلة في الوجود النوع طبيعة يقال على كثيرين متفقين في الماهية أو من شأنها بحسب تصورها أن يقال على تلك الكثرة وليست أفرادها إلا متفقة في الذات لأن ماهيتها قد تمت وتحصلت ولم يبق لها تحصل آخر إلا الوجود الخارجي وطلب الإشارة بخلاف الجنس فإنها كما علمت ناقصة الطبيعة غير تامة الحقيقة فمن شأنها أن يتحصل أنواعا مختلفة بفصول متخالفة الحقائق فالعقل عند إدراكه للمعنى الجنسي يطلب ما يتم به معناه وعند إدراكه للمعنى النوعي لا يطلب إلا وجوده والإشارة إليه إن كان من المحسوسات والمشاهدة العقلية الحضورية إن كان من المعقولات وهو النوع الحقيقي الذي لا نوع تحته سواء كان فوقه أنواع فيكون نوع للأنواع أو لا يكون ثم إذا كان محسوسا لا بد له في وجوده من أعراض ولواحق مخصوصة يتعين بها طبيعة شخصا مشارا إليه وهي من لوازم شخصيته لا نفس ما به التشخص فإن ذلك عندنا نفس الوجود إذ لا يكون لكل شيء إلا وجود واحد فتلك الأعراض اللازمة خارجة عن وجوده وأيضا يجوز تبدل آحادها فاللازم من كل منها أمر كلي والمجتمع من الكليات أيضا كلي فلا توجب التشخص إلا بكونها علامة له فهذا الشخص إن كان من شخصيات الأمور البسيطة كالصور والأعراض فتشخصها بالذات بإضافتها إلى المواد والموضوعات لا أن الإضافة لحقتها من خارج بل موجوديتها نفس إضافتها إلى المحال لا غير وتشخصها بالموضوع بالوضع وبعوارض الموضوع من الكم والكيف والتحيز والمشي وغيرها تشخص بالعرض وإن لم يكن كذلك فتشخصها ليس بإضافة إلى شيء كموضوع أو مادة بل بنفس وجودها الغير المضاف بالذات وبأحوال زائدة على وجودها فبعض تلك الأحوال بحيث لو توهم مرفوعا عن هذا الشخص المشار إليه بطلت شخصيته وفسدت ذاته لكونه لازما لوجود الذي به يغاير الأخرى وبعضها لو توهم مرفوعا لم يجب منه لا بطلان شخصيته ولا فساد ماهيته إلا أنه بطلت مغايرته ومخالفته إلى مغايرة أخرى من غير فساد لكن الفرق بين القبيلين ربما أشكل علينا كما أن الفرق بين الفصل الحقيقي وغير الحقيقي مما كان مشكلا علينا وليس الكلام هاهنا في معرفتنا بهويات الوجود وحقائق الفصول والشخصيات بل في معرفة القوانين التي يجب أن يكون الأمور على طبعها وليس يلزم أن يعرف أن شيئا كذا هل يكون على طبيعتها حتى يكون فصلا مثلا أو مشخصا أم لا يكون واعلم أن التشخص لا بد أن يكون بأمر ثبوتي زائد على الماهية النوعية أما كونه زائدا على النوع فظاهر لأن النوع كلي مقول على كثيرين والتشخص ليس كذلك فلا بد أن يكون زائدا وأما أنه ثبوتي فلوجوه أما أولا فلأنه عبارة عن تعيين الشخص وخصوصية هويته والشخص بما هو شخص ثابت في الخارج والهوية داخلة فيه كدخول الفصل في النوع وجزء الموجود في الخارج من حيث إنه موجود موجود لا محالة فالتشخص موجود وأما ثانيا فلأنه لو كان عدميا فيكون عبارة إما عن عدم اللاتعين مطلقا واللاتعين مطلقا أمر عدمي بداهة وعدم العدم يكون وجودا أو من عدم تعين غيره وذلك التعين إن كان عدميا وهو عدمه فيكون ثابتا أيضا لكن تعينه صح أنه كتعين غيره بداهة فإذا كان بعض التعينات لماهية واحدة ثبوتيا كان الجميع ثبوتيا وإن كان تعين غيره ثبوتيا وتعينه كتعين غيره فيكون أيضا ثبوتيا وهو المطلوب فإن قلت التعين لا يمكن أن يكون ثبوتيا لوجهين الأول أنه لو كان ثبوتيا زائدا على الماهية لكان له تعين أيضا ونعود الكلام إلى تعين التعين فيلزم تعين آخر فيتسلسل الأمر إلى لا نهاية