بها يكون أحد العناصر وقد يزداد كمالا ولا يقتصر نحو وجوده على هذه المرتبة بل يتم وجوده ونوعية بأن يكون صورة كمالية فوق هذه بأن تكون حافظة له وعن التفرق والفساد بسهولة كصور الجمادات ثم قد يزداد على هذا فيكون صورته نفسانيا يفعل أفاعيل أخرى كالتغذية والتوليد ثم يزداد فيكون لا يتم وجوده إلا بأن يكون صورته نفسا حيوانيا ذات حس وإرادة وهكذا يتلاحق الكمالات وترقى الدرجات إلى الغاية القصوى والمقصد الأعلى وليس الأمر كما ظن أن ازدياد الكمالات بتعاقب الفصول والصور على مادة واحدة واجتماعها فيها فزعم الجمهور أن في الإنسان صورا نوعية متعددة بأن فيه صورة جرمية وأخرى عنصرية وأخرى جمادية وأخرى نباتية وأخرى حيوانية وأخرى ناطقة عقلية وذلك باطل بل صورة النوع الأشرف صورة واحدة مشتملة على المعاني التي وجدت في جميع الأنواع والصور التي دونها في الشرف والكمال وأيضا لا يلزم كما مر ذكره أن يكون بإزاء كل كمال صوري كمال صوري آخر وبإزاء كل فصل فصل مقابل وإن وجب بمقتضى القسمة مقابل غير فصلي كقسمة الجسم إلى النامي وغير النامي وقسمة الجسم النامي إلى الحساس وغير الحساس وقسمة الحيوان إلى الناطق واللاناطق السابع يمتنع أن يكون لنوع واحد أكثر من فصل واحد في درجة واحدة لاستحالة أن يكون لمع واحد علتان مستقلتان فإن قيل أليس لجنس واحد فصلان بل فصول مقسمة مقومة لوجوده في درجة واحدة قلنا الجنس طبيعة ناقصة مبهمة فجاز أن يكون له تنوعات مختلفة لعلل مختلفة فليس لكل حصة له من نوعه إلا فصل واحد وكلامنا في الفصل المقوم للماهية فإن قيل أليس ماهية الحيوان فصلان مقومان لها في درجة واحدة وهما الحساس والمتحرك بالإرادة قلنا سيجيء في كلام المتن دفعه بأنهما ليسا بفصلين حقيقيين بل هما علامتان لازمتان لما هو الفصل بالحقيقة الثامنة يجوز أن يكون لماهية واحدة فصول مترتبة لصحة أن يكون لشيء واحد علل مترتبة ولكن لا يجوز أن يكون كل واحد من تلك الفصول بإزاء صورة أخرى في الخارج حتى يكون لموجود واحد صور متلاحقة لأن الصورة كما علمت هي تمامية الشيء وفعلية ذاته فلا يمكن أن يصير مادة أو جزءا مادة بل يجب أن يكون صورة النوع مشتملة على معاني الأجناس والفصول البعيدة والقريبة كما سيظهر التاسع لما ثبت أن الجنس محتاج في وجوده إلى الفصل استحال حاجة الفصل إليه لاستحالة الدور بل لا بد أن يكون غنيا عن الجنس لكن هاهنا إشكال وهو أنه كلما كان الشيء حالا في الشيء كان محتاجا إليه ضرورة احتياج الحال إلى المحل فإذن الفصل المقسم للجنس المقوم للنوع لا بد أن يحتاج إلى الجنس والمقدر خلافه لاستلزامه للدور وهذا الإشكال ليس بوارد في جعل النفس الناطقة فصلا للحيوان وكذا الإشكال في جعل النفوس الحيوانية فصولا للجسم النامي على ما حققناه من كونها مجردة عن الأبدان الطبيعية وإن لم يتجرد عن الأشباح المثالية والأبدان البرزخية وإنما الإشكال في غير هاتين النفسين عندنا وغير الناطقة عند القوم كقوة النمو وأمثالها إذا جعلت فصولا للأجسام وكذا القول في نفوس الحيوانات إذا كانت جسمانية كما رآه القوم فإن هذا إذا كانت أحوالا للأجسام كانت مفتقرة إلى حصصها الجنسي ضرورة تقدم المحل على الحال وافتقار الحال إلى المحل والمتقدم بالوجود على الشيء استحال أن يكون معلولا له وقد تصدى بعض الأفاضل لدفعه وتمحل له أجوبة لا يسمن ولا يغني وذلك مما يتعسر إلا لمن وفق له بمعرفة أصول حكمية علمه الله إياها من فضله ورحمته وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما العاشر أنه يظهر مما قررناه أن الفصل الأخير هو العلة الأولى للذي قبله من الفصل وبتوسطه لما قبله وهكذا على الترتيب مثلا الناطقية علة للحساسية وهي علة للنمو وهي للحسية وهي علة للجوهر فالفصل الأخير هو العلة الأولى والجنس العالي هو المعلول الأخير والمراتب التي بينهما أمور متوسطة كل منها علة للعام الذي فوقه ومعلول للخاص الذي تحته وذلك يوجب تناهي المقومات المترتبة والأجناس المتصاعدة والأنواع المتنازلة فالحقيقة الواحدة يستحيل تقويمها بأجزاء غير متناهية وأيضا كل ماهية لا بد من صحة الإشارة إليها وما لا نهاية له يستحيل استحضاره على التفصيل في الذهن فيستحيل تصوره والعلم به وليس
الأمر كذلك هذا خلف ولنرجع إلى تتمة المتن وشرحه وليس يكفي إذا أردنا أن نفرق بين الفصول والخواص القاسمة أن يقول إن الذي عرض من جهة إلى آخره لما ذكر في الوجوه المذكورة في أن الذكورة والأنوثة ليسا من الفصول أنهما عارضتان من جهة المادة لا من جهة الصورة أو الذي يعرض من جهة المادة لا يكون فصلا وفي ذلك مظنة أن الفرق بين الفصول الذاتية والمقسمات العرضية ربما يحصل بمجرد أن الفصل هو الذي يعرض من جهة الصورة أراد أن يبين أن ذلك ليس مناط الفرق والذي ذكر سابقا كأن المراد به أن العارض من جهة المادة ليس يجب أن يكون فصلا أي لا يحصل العلم بكون العارض فصلا من هذا الطريق لا أنه يجزم العقل بأن ذلك ليس بفصل فإن كون الشيء غاذيا وغير غاذ من عوارض المادة وقسمة
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 200
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٠٠