تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ويصير نوعا من أي الأشياء يكون وكيف اجتماعها مع الجنس ليجعله نوعا فليس ذلك مطلوبا في هذا الفصل فزيد أن بين أن طبيعة الجنس الذي هو الجسم في مثالنا جوهر يحتمل فيه عند العقل أن يكون مصداقا لحمل أشياء كثيرة مجتمعة متحدة معه بالوجود على أن يكون وجود جملتها يصدق عليه القابل للأبعاد ويحتمل أن لا يكون متحدة معه ولا يكون فيه هذا الاجتماع لكن على أي الوجهين يجب أن يكون جوهرا ذا طول وعرض وعمق فيكون تضمن الجنس للجوهرية وقبول الأبعاد على سبيل الضرورة والوجوب وتضمنه لسائر المعاني على سبيل الجواز والاجتماع وإن لم يكن تلك المعاني بحسب نفس الأمر إلا أشياء معلومة الشرائط فإن لكون الأشياء فصولا للأجناس شرائط معينة معلومة وكذا فصول الجنس الذي هو الجسم التي يصير بها أنواعا لا يكون إلا ما يتحقق فيه شروط كون الشيء فصلا وتلك الشروط قوانين معلومة مضبوطة وإن كانت ماهيات تلك الفصول مجهولة بعد إلى أن يعلم بالبرهان وجودها وليس شيء من هذين المطلبين أي معرفة شرائط الفصول بما هو فصول ومعرفة ذواتها ووجوداتها من مطالب هذا الفصل كما علمت ولهذا قال إلى هذا الحد يتكلم في هذا الفصل وجعل بيان تلك الشرائط في الفصل الآتي

[ الفصل الرابع : في بيان كيفية دخول معان الخارجة عن الجنس ]

قوله فصل في كيفية دخول معان الخارجية عن الجنس على طبيعة الجنس إلى آخره لما علمت أن المعاني التي يحتملها الجنس وتدخل على الجنس ويجعله طبيعة محصلة ليست في الواقع أي معان اتفق أن يجتمع مع الجنس بل معان مخصوصة فلا بد هاهنا من قوانين وشروط معلومة يعلم بها الفرق بين الفصول الذاتية وغيرها فهذا الفصل معقود لبيان تلك الشروط قوله فليتكلم الآن في الأشياء التي يجوز اجتماعها إلى آخره يريد بيان أشياء التي يمكن اجتماعها في ذات الجنس وطبيعتها النوعية وهي الأشياء التي يتوقف عليها ماهية الجنس من حيث تحصلها النوعي في نفس الأمر وإن لم يتوقف عليها بحسب حدها الجنسي وفي الاعتبار الذي تكون به مادة فهاهنا مقامان أحدهما معرفة القوانين التي بها تعرف الأمور المحصلة للجنس الجاعلة إياه نوعا التي يجب أن يحويها ويتضمنها طبيعة النوعية وبها يمتاز الفصول القسمة للجنس أنواعا عما ليس كذلك وإن وقع بها تقسيم أيضا على طبق تقسيم الفصول أو على نحو آخر والثاني معرفة تلك الأمور وماهياتها وحقائقها فأما إذا فرضنا جسما مشتملا على البياض على الوجه المذكور من كون الجسم مأخوذا على الاختيار الذي يكون به جنسا محمولا فيحصل من ذلك جوهر قابل للأبعاد أبيض لم يضر به طبيعة نوعية من الجسم بل مفهوما صنفيا منه وكذا إذا قسمنا الحيوان إلى ذكر وأنثى لم يكن القسمة محصلة للأنواع بل إنما يحصل التحصيل النوعي وكذا التنويع بأمور أخرى وأيضا قد يجتمع في فرد من الحيوان الشخصي أمور كثيرة من مقولات أخرى عرضية بل من كل مقولة يحمل على جملتها أنه حيوان ويكون حيوانا مشار إليه وظاهر أن الجميع ليس مما يدخل في تقومه النوعي بل الشخصي أيضا فلا بد أن يعرف الفرق بين الفصول الذاتية ولصفات العرضية ويعرف أن ليس كل ما جعل الشيء بحال منوعا له قوله فنقول أولا ليس يلزمنا أن يتكلف إثبات خاصية فصل كل جنس إلى آخره لما ذكر أن هاهنا مطلوبين أحدهما معرفة شرائط الفصول وضوابطها على الإجمال والثاني معرفة حقائقها بخصوصها أراد أن يذكر أنه هل يجب علينا أو هل في مقدرتنا الاطلاع على كل واحد من المطلوبين بسهولة أو عسر أولا والحق أن الثاني ممتنع والأول ممكن لكن التطبيق قد يعسر وقد لا يعسر فقال ليس يجب علينا أن نكلف أنفسنا على العلم بالثاني وهو العلم بخصوصية فصل كل جنس ولا كل فصول جنس واحد لأن ذلك خارج عن وسعنا إذ ليس في وسعنا معرفة حقائق الأنواع كلها وإنما الذي نقدر عليه المطلوب الأول وهو معرفة القوانين والشروط التي هي للفصول ولكن مع ذلك كثيرا ما يقع الجهل بتطبيق تلك القوانين على الأمور المعقولة الواقعة في تخصيص الأجناس فإنا إذا نظرنا في معنى مخصص لجنس هل هو مما يصدق عليه أو يتحقق له قانون الفصل وشرط أم لا فربما جهلناه وشككناه وذلك يقع في كثير من المعاني وربما علمناه وذلك في بعضها قوله فنقول إن المعنى العام إذا انضاف إليه طبيعة فيجب أول شيء إلى آخره اعلم أن شرائط الفصل وقوانين معرفته عشرة الأول يجب أن يكون مقسما للجنس وإلا لم يكن فصلا له ولا يحصل بانضمامه إليه نوعا مخصوصا إذ التقسيم عبارة عن ضم قيود متخالفة إلى معنى عام ليحصل بانضمام كل منها إليه قسما مخصوصا وأشار إليه بقوله فيجب أول شيء أن يكون أيضا في أعلى سبيل القسمة حتى يرده إلى النوعية الثاني أن يكون القسمة لازمة إذ لو لم يكن لازمة كتقسيم الشيء إلى المتحرك والساكن واللامتحرك لم يكن الضمائم فصولا منوعة بل أعراضا خارجة ومعنى القسمة اللازمة أن يكون القيد الخاص لازما للقسم الخاص وللحصة الخاصة به من المقسم وإنما وقع هذا الشرط في كون الشيء فصلا لأن شأن العرض الغير اللازم لموضوعه أن يجوز تبدله عن الموضوع إلى مقابله ويكون هو بعينه باقيا بالعدد فالمتحرك مثلا قد يصير غير متحرك وغير المتحرك متحركا والجسم باق بالعدد وكذا تقسيم الحيوان إلى الأسود واللا أسود