فإنه مع اشتماله على الجسم النامي والحساس فهو بعد لا يدرى أي حيوان هو وعلى أي صورة عقلية أو خارجية يحصل ويقوم وعلى كم صورة ينضم إليه واحدة بعد واحدة تم معناه سيما الجنس البعيد كالجسم فإن النفس تطلب تحصيل معناه لأنه لم يتقرر بعد عندها شيء محصل بالفعل هو الجسم وكذلك في أجناس الأعراض كاللون مثلا فإنه إذا خطر معناه في الذهن فالنفس لا تقنع في إدراك لون لا تدري أنه سواد أو بياض أو حمرة أو غيرها بل لا يمكن الإشارة العقلية إلى شيء متقرر بالقوة غير تام الصورة بالفعل بل تطلب في معنى اللون زيادة حتى تقرر عندها لون بالفعل غير متردد المعنى والتقرر بخلاف النوع فإنه تام المعنى لم يبق ما يطلب في تحصيله إلا الإشارة إلى هويته الشخصية بإحدى الحواس إن كان محسوسا قابلا للإشارة الحسية وإلا فالحضور العقلي وأما طبيعة الجنس فبقي فيه مطلبان مطلب أي شيء في ذاته ومطلب الإشارة فإذا طلب النفس الإشارة إليها فقد فعلت الواجب الذي به يجب أن يقنع في تحصيل معناها وذلك بعد ما تطلب تمام معناها وكمال ماهيتها فالنفس تطلب تحصيل تمام المعنى والماهية قبل طلب الإشارة إليها فكانت النفس عند إدراكها للمعنى الجنسي قبل تحصيل تمام معناه أقل استعداد الطلب الإشارة وإذا حصلت ذلك صار استعدادها لطلب الإشارة أكثر فتهيأت النفس حينئذ لأن تفرضه أي مشار إليه وأي شخص شاءت وأرادت وذلك إنما يكون بعد أن ينضاف إلى الجنس كاللون في مثالنا معان أخر بعد اللونية وقبل الإشارة الحسية على قدر بعده عن النوعية وقربه والأجناس متفاوتة في هذا فليس معنى الجوهرية كمعنى الحيوانية في الحاجة إلى انضمام المعاني وبالجملة فليست النفس تشير إلى اللون وهو لون فقط أو يجعله قبل أن يزيد عليه معنى آخر شيئا مشارا إليه أنه هذا اللون في هذه المادة وذلك الشيء ليس إلا لونا فقط بل لا بد أن يجعله أولا سوادا مثلا بانضمام معنى قبض البصر أو بياضا أو نوعا أو غيرهما حتى يصح الإشارة قوله وقد يخصص بأمور عرضية عرضت من خارج يجوز أن يتوهم هو بعينه باقيا إلى آخره يريد الفرق بين مصنفات الأجناس ومنوعاته فإن الجنس كما تخصص بأمور فصلية ذاتية كذلك تخصص بأمور فصلية عرضية والفرق بينهما أن المقسمات التي من القبيل الأول إذا تبدل بعضها إلى بعض يتبدل بتبدله جواب ما هو عن الشيء ولم يبق واحدا بالعدد بخلاف التي من القبيل الثاني فإنه يجوز أن يتوهم الجنس باقيا واحدا بالعدد يعني بعد تحصله نوعا بأحد الفصول الذاتية مع تبدل بعض هذه العوارض ببعض ومع زوالها واحدا بعد واحد بل مع زوالها بالكلية كما يكون في مخصصات المعنى النوعي فإنه يجوز زوالها وتبدلها مع بقاء الطبيعة النوعية واحدة بالشخص قوله وكذلك في المقدار أو الكيفية أو غيرها وكذلك في الجسم الذي نحن بسبيله ليس يمكن إلى آخره أي كذلك الحكم في كل طبيعة جنسية من أي مقولة كانت سواء كانت نفس المقولة أو جنسا تحتها في أنها ماهية ناقصة لا يقنع العقل إلا بطلب معنى آخر لها يصير بانضمام إليها معنى محصلا لم يبق معه إلا طلب الإشارة إليه فالمقدار مثلا يعني الكم القار المنقسم إلى الأجزاء المتفقة في الماهية طبيعة ناقصة غير متحصلة بالفعل إلا بأن يضاف إليها أنه منقسم في جهة واحدة ليكون خطأ أو في جهتين فقط ليصير سطحا أو في جهات ليحصل جسما وكذلك مقولة الكيف أو جنس تحتها وكذا جنس غيرها من الأين والوضع ومتى والفعل والانفعال وكذلك الجسم المطلوب الذي كان الكلام أولا في سبيله من جهة المثال فليس يمكن أن يجعله العقل قابلا لطلب الإشارة إليه واقتصر في ذلك على كونه جوهرا طويلا عريضا عميقا محتملا لغيره متضمنا لأي شيء اتفق أن يكون ولم يتجدد له العلم بعد بأنه أي شيء من هذه الأشياء التي تتضمنها أو لا يتضمنها حتى يصير نوعا مطلوبا بالإشارة فإن المعنى المبهم الجنسي لا يمكن طلب الإشارة إليه إلا بعد أن يلحق به معان أخرى سواء كانت من الأمور التي يتضمنها الجنس أو غيرها قوله فإن قال قائل فيمكننا إلى آخره لما ذكر أن المعنى الجنسي لا يمكن أن يجعله العقل مشارا إليه إلا بعد أن يجمع معه أمور أخرى حتى يصير أمرا معينا فربما يستشعر من هذا الكلام أن المانع للجنس من التحصل النوعي لما كان مجردا العموم والإبهام فيتوهم من
ذلك أن أي أشياء يقع بينه وبينها الاجتماع على أي نحو كان تحصل من اجتماعها طبيعة نوعية واقعة تحت ذلك الجنس فالشيخ نبه على أنه ليس الأمر كذلك بل لا بد من اجتماع أمور مخصوصة مناسبة يتضمنها الجنس على ترتيب مخصوص حتى يحصل من اجتماعها نوع مخصوص تحت ذلك الجنس إلا أنه ليس الكلام هاهنا في تعيين ذلك وفي الفرق بين الفصول الذاتية وغيرها بل الكلام هاهنا في الفرق بين الجنس والمادة وليس إذا كان المطلوب بيان الفرق بين أمرين يوجب أن يتضمن الكلام بيان سائر الأحوال لهما أو لأحدهما وهذا الفرق هو أن الجنس بما هو جنس لا يتم معناه إلا بأن ينضاف إلى معناه معان أخرى بخلاف المادة أما أن المعاني التي بها يتم الجنس
و
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 197
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٩٧