حس وحركة إرادية كان أقوى وجودا في كمال قوته النامية مما إذا كان مادة الحيوان إذ ليس نمو الحيوان وتغذيه وتوليد أمثاله كفصل النباتات فإن هذه الأفعال التي يتفق فيها أقوى وأكثر وأدوم مما يتفق من الحيوان وكذا قوة الحس والحركة في الحيوان العديم النطق قد يكون أقوى مما في بدن الإنسان كله وكما علمت هذا في معنى جنس واحد بالقياس إلى نوع إضافي قريب منه فقس حاله في قوة الوجود وضعفه بالقياس إلى أنواع إضافية مترتبة تحته بحسب مراتب ضعفه في الوجود فالجسمية في النبات أضعف مما في الجماد والعنصر وفي الحيوان أضعف من الأضعف وفي الإنسان أضعف من جميع ما سبق وفي العقلاء أضعف مما في الجهال وبالجملة كلما هو أكمل صورة فهو أنقص مادة فلا يبعد أن ينتهي مراتب البشرية إلى حيث يبقى صورته النفسانية بمادة مثالية من غير بدن طبيعي بل يبقى صورته العقلية تامة كاملة بلا بدن حيواني أو مثالي وقولنا تامة كاملة معناه أنه يتحقق فيه جميع ما سبق من معاني المواد والصور والأجناس والفصول موجودة بوجود واحد على وجه أعلى وأشرف وإدراك هذا المطلب الغامض اللطيف لا يتيسر إلا بقوة قدسية ونور إلهي ينكشف به الحقائق كما هي قوله وكذلك فافهم الحال في الحساس والناطق إلى آخره يعني كما علمت الحال في معنى الجنس كالجسم والحيوان أنه بأي المعنيين مادة وبأيهما جنس فافهم الحال في المعنى الفصلي أنه كيف يكون بأحد المعنيين جزءا صوريا غير محمول وبالآخر فصلا متحد الوجود مع الجنس والنوع فإنك إن أخذت حد الحساس نفس الحساس أو شيئا ذا حس مطلقا سواء كان نفسه أو غير نفسه كالجسم بشرط أن لا يكون مأخوذا معه زيادة أخرى لم يكن فضلا محمولا على الحيوان أو الإنسان بل كان جزءه إذ ليس الحيوان مجرد هذا المعنى بلا زيادة أخرى فيكون جزءا صوريا للحيوان بما هو حيوان ولبدن الإنسان ولا يحمل عليه الحيوان ولا الجسم النامي لصيرورته حينئذ مادة والمادة لا يحمل على الصورة كما لا يحمل عليها المجموع منهما وكذا لا يحمل الحيوان حينئذ على الإنسان لأنه مشتمل على جزء غير محمول فالضمير في قوله فكذلك فإن الحيوان غير محمول عليه راجع إلى الإنسان وإن أخذ الحساس شيئا ذا حس لا بشرط أن لا يكون معه غيره بل مجوز أن يكون له أو معه أو فيه معان أخرى مأخوذة من الصور والمواد كنمو واغتذاء ومقدار وغير ذلك كان فصلا محمولا على المركب ومحمولا عليه المركب كالحيوان والإنسان ولقوله مجوزا له وفيه أو معه احتمالات ثلاثة أحدها أن يكون المراد أولا من الحساس شيئا ذا حس بأن يكون منسوبا إلى الحس لا الذي جزءه الحس أعني المجموع فإن المشتق كما يطلق على مجموع الصفة والموصوف كذلك يطلق على الموصوف فإذا جوز شيء آخر كقوة الاغتذاء والنمو كان وجوده له وثانيها أن يكون المراد منه جسما ذا حس ونمو واغتذاء كالحيوان فكان مثل معنى النامي والمغتذي موجودا فيه وثالثها أن يراد منه جوهرا أو جسما له صفة الحس فكان مثل النامي موجودا معه في الحيوان ومع جميع هذه التقادير لا بد في حمله على الحيوان من أن لا يكون تلك المعاني خالية عن معنى الحسي وهاهنا دقيقة وهي أن الصورة التي بإزاء الفصل ويقال لها الفصل الاشتقاقي كالنفس الحيوانية في مثالنا هذا ليست مما لا يحمل عليه الجنس أعني الحيوان لأن الصورة تمام حقيقة المعنى الجنسي ومقوم وجوده ووجود ما بإزائه من المادة فكل ما يوجد في المادة فقد وجد في الصورة على وجه أعلى وأشرف لكن الكلام في نفس معنى الفصل الكلي كمفهوم الحساس فافهم هذا قوله فإذن أي معنى أخذته مما يشكل الحال في جنسيته أو ماديته إلى آخره يعني إذا شككت في أي معنى أخذته من هذه الأمور هل هو جنس لما أخذته منه أو مادة ثم وجدته مما قد يجوز انضمام الفصول إليه أيها كان على أن يكون منه وفيه أي على وجه يكون بعضا منه أو مضمنا فيه لا أن يكون لحقه من خارج كان جنسا لما أخذ منه كالحيوان بالقياس إلى الإنسان فإنك إذا أخذت الحيوان أو نظرت إلى نفس معناه وجدته مرددا فيه مجوز أن يكون ناطقا أو صاهلا أو ناهقا على أن يكون أحد هذه الأمور [ الفصول ] تمام معناه مضمنا
فيه لا منضما إليه من خارج فكان جنسا للمأخوذ منه وإن أعدت ذلك المعنى أو المعاني الداخلة فيه مجردا أو مع بعض الفصول فقط بأن يكون تمام معناه وخاتم حقيقة حتى لو انضم إليه معنى آخر كان عرضيا له خارجا عن نفسه لم يكن من جملة معانيه لم يكن ذلك المعنى جنسا للمأخوذ منه كبدن الإنسان فإنه جسم نام حساس تم به وجوده وإذا أضيف إليه معنى الناطق كان خارجا عنه فهو مادة وإن أخذته أو أخذت معانيه موجبا تمام المعنى حتى دخل فيه ما يمكن أن يدخل في المأخوذ منه كان نوعا وإذا كنت في الإشارة إلى ذلك المعنى غير متعرض لما يتم به كان جنسا أيضا فإذن ذلك المعنى إذا أخذ بشرط لا شيء آخر كان مادة وإذا أخذ بشرط زيادة شيء آخر كان نوعا وإذا أخذ مطلقا بلا تعرض شرط له آخر غير ذاته إثباتا أو سلبا كان جنسا مبهم المعنى والوجود جميعا فالمأخوذ على هذا الوجه جاز أن يكون له وجود فيه جميع الزيادات المترادفة والفصول المتلاحقة على أن يكون
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 195
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٩٥