تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هذه الأبعاد أو بسيطا له هذان المعنيان بوجود واحد على الاختلاف القولين وكذلك الفصل كالحساس فإنه إن أخذ شيئا له حس بشرط أن لا يكون هناك معنى آخر زائد لم يكن فصلا بل يكون صورة من صور الجسم وجزء صوري للحيوان ولبدن الإنسان وإن أخذ الحساس شيئا ذا حس من غير شرط آخر حتى يجوز أن ينضم إليه معان أخر كان فصلا وكذلك في مثال الحيوان فإن الحيوان إذا أخذ مجرد معناه المركب من الجوهرية وقبول الأبعاد والتغذي والحس لا غير فيكون ما بعد ذلك خارجا عنه لو لحقه فلا يبعد أن يكون جزءا ماديا للإنسان ومادة لصورته التي هي نفسه وإن أخذ جسما بالمعنى الثاني مع قوة التغذي والحس كذلك والمجموع أيضا كذلك أي بلا شرط شيء غير هذه الأمور رفعا ووضعا بل مع تجويز أن يكون غيرها داخلا في هويته موجودا بوجوده كان الحيوان جنسا محمولا على الكل وقوله على سبيل تجويز الحس وغير ذلك بالقياس إلى الجسم ليكون محمولا بالقياس إلى الحيوان فإن الحس وقوة التغذية والحركة ضروري في معنى الحيوان بأي الوجهين أخذ كما صرح به بقوله ولكن هناك بالضرورة أي بالبديهة معها قوة تغذية وحس وحركة ضرورة أي وجوبا لا جوازا ولا ضرورة في أن لا يكون غيرها أو يكون أي لا ضرورة عند أخذ الحيوان مطلقا بلا شرط في أن يكون مجرد هذه المعاني الداخلة فيه التي لا ينفك عنها الحيوانية أو يكون معها غيرها من نطق أو فصل آخر يقابله لو كان فعند ذلك كان جنسا هذا تقرير ما ذكره وفي كلامه فوائد منها أن المعنى الجنسي المادي إذا أخذ بحيث يكون جنسا محمولا على المجتمع من المادة وعدة من المعاني الأخرى ولو كان ألفا فذلك مشروط بكون مجموع تلك المعاني مقوما لوجود هذه المادة وإن كان خارجا عن ماهيتها ومعناها حتى يكون المجموع موجودا بوجود واحد ليكون كلها محمولات عليه كنفس المعنى المادي المأخوذ من غير شرط وإلا فليس كل ما فرض منضما إلى شيء مأخوذا بلا شرط كان ذلك الشيء جنسا محمولا على المجموع فالسماء المأخوذة لا بشرط شيء ليست جنسا لمجموع السماء والأرض وكذا الحجر الموضوع بجنب الإنسان ليس محمولا على المجموع بأي وجه أخذ ومنها أنه يعلم من كلامه أنه يمكن لماهية واحدة كالجسم أعني الجوهر المصور بصورة الأقطار أنحاء كثيرة من الوجود بعضها أكمل من بعض وفي بعضها أنقص فأنقص وجودات الجسم ما تم وجوده بمجرد أنه جوهر ذو أبعاد وأكمل منه ما يتم وجوده به بل به وبصورة أخرى طبيعية هي مبدأ حركة وسكون كالماء والهواء فالماء جسم واحد منضم لمعنى آخر زائد على الجسمية المذكورة أولا ثم وجوده بذلك المعنى الآخر فقط وأكمل منه جسم آخر له وجود أكمل وأقوى من الأولين إذ لا يتم وجوده بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني بل يتم بهما أو بأمر آخر كالنامي حتى يكون المجموع موجودا بوجود واحد أكمل وأقوى من وجود كل من الأولين وهكذا القياس إذا كان مع الجوهر والأبعاد والطبيعة المحركة والنمو حياة إحساس وتحريك إرادي إلى أن يبلغ إلى الغاية القصوى في الوجود ومنها أن في قوله فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية التي كالمادة ومن النفس إشارة إلى أن الصورة الأخيرة متضمنة للمعاني التي بينها وبين المادة وأن كل حقيقة مركبة لها وحدة طبيعية فإنما تركبها من المادة والصورة الأخيرة إذ فعلية الشيء بصورته لا بمادته وأن الصورة شأنها الفعلية فلا يكون مادة أو جزء مادة لشيء لأن المادة شأنها القوة والاستعداد وكذا جزءها بل هو أولى بذلك فإن قلت يلزم مما ذكرت أن يكون التركيب عن المادة والصورة اتحاديا كالتركيب بين الجنس والفصل فما الفرق بين المركبات والبسائط الخارجية قلنا الفرق بأن جنس البسائط كاللون للسواد لا يمكن أن يكون موجودا بنفسه مفارقا عن فصله كقابض البصر في مثالها بخلاف أجناس المركبات كما ذكرنا وقد مر فيما سبق ما فيه كفاية وهاهنا دقيقة مشرقية وهي أنه إذا تم وجود معنى جنسي كالجسم النامي مثلا في موضع بنفسه مجردا عن فصل كمالي يلحقه كان بالضرورة بحسب فصله المقوم نوعا حقيقيا وأنواعا حقيقية بحسب أنحاء فصوله المقوم للماهية وفي موضوع آخر لم يتم بنفسه بل مع فصل كمالي يتقوم به وكان المجموع أيضا نوعا حقيقيا فنقول وجوده هناك أشد وأقوى من وجوده هاهنا بما هو مادة وذلك لأن شأن المادة بما هي مادة القوة والاستعداد والنقص لا الفعلية والتمام والكمال فالشيء ما لم يكن ناقصا لا يصير مادة لشيء آخر بخلاف ما إذا كان متأكد الوجود قويا في بابه وفي ذلك أمثلة كثيرة ألا يرى أن الجسمية الطبيعية في الأجسام المعراة عن قوة التغذي والنمو مما يتفق وجود أشخاص منها أدوم بقاء وأقوى تجسما وأعظم مقدارا عن الجسمية التي للأجسام النامية وغيرها كالأشجار والحيوانات فجسميتها التي هي مادة وجودها متبدلة مستحيلة يحتاج إلى مدد من خارج يصير بدلا من جسميتها المتبدلة حتى يدوم صورتها الكمالية موجودة شخصية بتبدل أمثال مادتها التي هي جسميتها ليبقى نوعا لا شخصا لنقص وجودها وكذا الجسم النامي إذا تم وجوده من غير قوة