لمتعلقه فسموا إمكان قبول القابل وانفعاله قوة انفعالية وسموا حصول المترقب ووجوده فعلا وإن لم يكن فعلا مقابلا للانفعال بل الأعم منهما المقابل للقوة بمعنى الإمكان مثل تحرك وتشكل وتسود وانقطاع وانكسار ونسبة الفعل بهذا المعنى إلى القوة وبهذا المعنى نسبة التمام إلى النقص فإنه لما كان الموضوع الأول لاسم القوة فعلا بالحقيقة فهاهنا لما سمعوا الإمكان بالقوة سموا الأمر الذي يتعلق به الإمكان وهو الحصول والوجود بالفعل لأن قياس ذلك الذي سموه أولا فعلا إلى ما يسمونه الآن قوة كقياس المسمى الآن فعلا إلى المسمى قديما قوة فبهذه النسبة سموا الحصول فعلا سواء كان فعلا أو انفعالا أو غيرهما فهذا الإمكان هو القوة الاستعدادية وهي لا يكون إلا لما فيه نقصان في القابلية أو الفاعلية فالفاعل قد يكون ناقص الفاعلية تحتاج في فاعليته إلى ملكة أو عادة أو آلة كما أن القابل قد يكون ناقصا في القابلية بعيد الاستعداد للمقبول مفتقرا إلى لواحق يصير بها قابلا بالفعل واعلم أن هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتي الحاصل في المبدع والكائن والمفارق والمادي في أن كلا منها عبارة عن لا ضرورة الوجود والعدم ويفارقه في أن ذلك بحسب الماهية المأخوذة بنفسها من حيث هي هي ومنشؤه نفس تلك الماهية وهذا حال الشيء الموجود الشخصي بحسب كيفية الاستعدادية التي بها يتفاوت قربه وبعده إلى حصول كماله الوجودي فللإمكان بهذا المعنى حظ من الوجود كأعدام الملكات التي من شأن الموضوع أن يتصف بها ولا يلزم أن يكون إطلاق الإمكان على الذاتي والاستعدادي بمجرد الاشتراك كما ظن حتى يلزم أن لا يتم البرهان الدال على أن كل حادث له مادة حاملة لإمكان وجوده على ما زعمه صاحب الإشراق ومتابعوه فإن الإمكان المذكور في الترديد الواقع في ذلك البرهان من أن الحادث قبل وجوده إما ممكن أو واجب أو ممتنع ليس إلا بالمعنى القسيم للوجوب والامتناع لكن بعد التفتيش يلزم أن يكون مصداقه ومطابقه أمرا وجوديا لما يلحقه من المخصصات المكانية والزمانية والأحوال الشخصية هذا ومما يناسب إطلاق القوة على هذا المعنى أن المهندسين وهم الباحثون عن أحوال الكميات القارة من الخط والسطح والجسم المقداري لما وجدوا بعض الخطوط المستقيمة من شأنه أن يكون له مربع مخصوص على مساحة معينة وبعضها ليس من شأنه ذلك المربع جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط بمعنى المقوي عليه كأنه أمر ممكن له بالقوة سيما عند من اعتقد أن حدوث المربع إنما يكون بحركة أحد أضلاعه على مثل ذلك الضلع ثم إنك إذا عرفت القوة بأي معنى كانت عليه عرفت القوى بذلك المعنى وعرفت ما يقابله وغيره فغير القوى إما الضعيف وإما العاجز وإما سهل الانفعال وإما الضروري وإما غير المؤثر وإما الخط الذي لا يكون ضلعا لمقدار سطحي مربع مفروض فأما القوة بمعنى الإمكان فقد سلف ذكر أحكامه وخواصه فيما مضى وأما القوة بمعنى عسر الانفعال فهو النوع الثالث من الكيفية وقد مضى بيانه وأما القوة بمعنى الشدة فعندنا كمالية في نفس الوجود على الإطلاق أو في وجود الكيفية كما عند أتباع المشاءين وأما القوة بمعنى الصفة المؤثرة في الغير فلا ينحصر في مقولة بل لها أنواع مختلفة من الجواهر والأعراض وسيتكلم الشيخ في بيان أقسامها وأما القوة بمعنى القدرة فالمشهور أنها من الكيفيات النفسانية المختصة بذوات الأنفس الشاملة لجميع أفراد الحيوان بما هي حيوان بالقياس إلى بعض الأفعال الصادرة منها وهي كذلك إن أريد بها الحالة الإمكانية التي يصح بحسبها صدور الفعل ولا صدوره بحسب الواقع وهي بهذا المعنى لا توجد في الباري جل ذكره وضرب من ملائكته وهم المفارقون عن المادة الجسمية بالكلية وهي بالمعنى الذي يصح إطلاقه عليه وعلى غيره هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل سواء شاء فعل أو لم يشأ فلم يفعل وسواء كانت المشية دائمة أم لا وسواء كانت عين ذات الفاعل أو زائدة عليه فيكون مرجعها إلى نحو من الوجود أعم من أن يكون واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا وكل من المعنيين بل الثاني الذي هو الأعم نوع إضافي من القوة بمعنى الصفة المؤثرة في الغير بما هو والمراد بالصفة هاهنا الوصف العنواني سواء كان عينا لشيء أو جزءا له أو صفة زائدة عليه والشيخ بصدد بيان هذا النوع من القوة لا الذي
هو القدرة مطلقا وتحقيق معناه ونحن قبل الشروع في توضيح ما هو بصدده من بيان القدرة نتكلم في معنى القوة بالمعنى الأعم ثم أقسامها فنقول القوة مبدأ التغير في آخر من حيث إنه آخر وإنما وجب أن يكون من آخر في آخر لأن الشيء الواحد لو فعل في نفسه أثرا لكان ذلك الواحد قابلا وفاعلا وذلك ممتنع وأيضا لا شبهة في أن الشيء يمتنع أن يكون مبدأ التغير نفسه لأنه لو كان مبدأ لثبوت صفة في نفسه لدامت تلك الصفة ما دام هو موجودا ومتى كان كذلك لم يكن متغيرا في تلك الصفة فعلمنا أن مبدأ تغيره لا بد وأن يكون غيره وأما تقسيمها فهو أن نقول القوة إما أن يصدر عنها فعل واحد أو أفعال مختلفة وكلا القسمين يقعان على قسمين آخرين فإنه إما أن يكون لها بذلك الفعل شعور أو لا فحصل من هذا التقسيم أمور أربعة الأول القوة التي يصدر عنها فعل واحد من غير أن يكون لها به شعور وذلك على قسمين فإنها إما أن يكون صورة مقومة وإما أن يكون عرضا فإن كانت صورة مقومة فإما أن يكون في الأجسام البسيطة فيسمى طبيعة مثل النارية والمائية وإما أن يكون في الأجسام المركبة فيسمى صورة نوعية لذلك المركب مثل الطبيعة المبردة التي للأفيون والمسخنية التي في الفرفيون وإما أن يكون عرضا فذلك مثل الحرارة والبرودة القسم الثاني القوة التي يصدر عنها أفعال مختلفة من غير أن يكون لها شعور بها فذلك هو القوة النباتية القسم الثالث القوة التي يصدر عنها فعل واحد على نسبة واحدة مع الشعور بذلك الفعل وهو النفس الفلكية سواء كانت في الفلك أو في الكواكب القسم الرابع القوة التي يصدر عنها أفعال
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 162
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٦٢