تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كالمشابه والمشابه فإن المشابهة كما مر مماثلة في الكيفيتين وهي بالنسبة إلى الموصوفين لهما مشابهة وبالنسبة إليهما مماثلة أي اتحاد في النوع كما عرفت سابقا وعلى أي الاعتبارين يكون إضافة للكيف كالسواد والطعم وغيرهما ومنه ما هو مختلف الطرفين كالسرعة والبطؤ فإن السريع سريع بالإضافة إلى بطيء وكذا البطيء بطيء بالقياس إلى سريع وكل منهما إضافة عارضة للميل الذي هو كيفية والمراد بالثقل هاهنا ليس الكيفية المقتضية للحركة إلى أسفل ولا المراد بالخفة نفس الميل إلى فوق وإلا لم يكونا من باب المضاف بل المراد بكل منهما المعنى الكمالي المقيس إلى ما هو ناقص فيه فإنك إذا فرضت حجران أحدهما أعظم من الآخر كان الأعظم ثقيلا بالقياس إلى الأصغر وحقيقا بالقياس إلى ما فرض أعظم منه وذلك الأصغر أيضا ثقيل إلى ما هو أصغر منه ولهذا قيد الشيخ بقوله في الأوزان أي عند الموازنة وأما الحدة والثقل اللذان في الأصوات فهما أيضا إضافتان عارضتان للكيف الذي هو الصوت قوله وكذلك قد يقع فيها كلها إضافة إلى آخره يعني كما في المضافات العارضة للكم إضافة في إضافة قوله كالأسرع والأبطإ والأثقل والأخف والأحد والأثقل كذلك يقع في المضافات العارضة للكيف إضافة في إضافة وفي الأين إلى آخره قد سبق أن الإضافة مما يصح أن يعرض لجميع الموجودات فضلا عن جميع المقولات عروضا أوليا حتى لمقولة نفسها فالعارضة للأين كالأعلى والأسفل وإنما أتى بهما بصيغة إفعل لأن العالي والسافل قد يراد بهما نفس المكانين فلا يكونان من باب المضاف بل من الأين نفسه فحينئذ يكون الأعلى والأسفل إضافتان واقعتان في الأين وإذا أريد بهما المعنى الإضافي كان كل من الأعلى والأسفل إضافة في إضافة والعارضة للتي كالمتقدم والمتأخر والعارضة للوضع كالأشد انتصابا وانحناء والملك كالأكسى والأعرى وللفعل كالأقطع والأشد تسخينا والانفعال كالأشد تسخنا وتقطعا وللإضافة كالأعلم والأقرب وغير ذلك كما مر قوله ويكاد أن يكون المضافات إلى آخره يريد أن يضبط الإضافات كلها على كثرتها وانتشار أنواعها وأقسامها لعروضها لجميع الأشياء في عدة أقسام ينحصر فيها جميع أفراد المضاف فذكر أنها منحصرة على سبيل التقريب بحسب التتبع والاستقراء لا على سبيل القطع بحسب البرهان في أربعة أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدر ما في القوة والتي بالمحاكاة فإنك إذا تتبعت أقسام الإضافات تجدها إما من أقسام المعادلة كالمماثلة والمشابهة والموازاة وأشباهها وإما من أقسام الفضيلة والزيادة سواء كانت في الكم كما علمت كالكثير والعظيم والطويل والعريض والجسيم أو في الكيف كالأسود والأحمر والأطيب والألذ وفي القوة مثل القوي والغالب والقاهر وبالجملة كل كمالية توجد في شيء من الموجودات لا يعقل إلا مقيسا إلى نقصان وإما من إضافة فاعل أو منفعل ومصدرها من قوة فاعلة أو منفعلة ومن هذا القبيل جميع الصفات الفعلية كالكتابة والحراثة والفلاحة والخياطة والكسر والقطع وغيرها وجميع الصفات الانفعالية كالتسخن والتبرد والانقطاع والانحراف والانزجار وغير ذلك وإما من باب محاكاة كإضافة العلم والمعلوم والحس والمحسوس والخيال والمتخيل فإن إضافة كل من العلم والحس والخيال والعقل إلى ما بإزائه من الأمر الخارجي الواقع في المواد الجسمانية إضافة واقعة بين أمرين متخالفي النشأتين كل منهما مثال للآخر لا مثله وحكاية له لا نفس حقيقته بحسب الوجود فالعلم أي الصورة العلمية يحاكي هيئة المعلوم وكذا الصورة الحسية الموجودة في عالم النفس يحاكي هيئة المحسوس وعلى هذا القياس في الخيال والوهم لكن لما كانت دعوى الانحصار في هذه الأقسام مما لا جزم فيه ذكر أن هذا لا يضبط وعدل منه إلى تقسيم ضابط حاضر عند العقل

[ في بيان انحصار الإضافات ]

قوله لكن المضافات قد ينحصر إلى آخره هذا هو التقسيم الحاصر للمضاف بين الأقسام الثلاثة فإن طرفي الإضافة إما أن لا يحتاجان إلى وجود هيئة مستقرة في شيء منها وقعت بها الإضافة بينهما أو يحتاجان إلى وجودها في طرف واحد أو في كلا الطرفين فالأول مثل إضافة التيامن والتياسر فليس في المتيامن صفة قارة أو هيئة زائدة بها حصلت إضافة التيامن له إلى شيء فإنه إذا تغير الأمر الذي كان التيامن بالقياس إليه لم يتغير في المتيامن صفة إلا نفس التيامن وكذا الحال في المتياسر وأما الثاني فكإضافة العالمية والمعلومية فإن في كل من الإضافتين لا بد من وجود كيفية مستقرة في أحد الطرفين أعني طرف العالم فإن العالمية والمعلومية إنما يحصل كل منهما بهيئة علمية هي بالحقيقة منشأ الإضافة بل هي المضاف بذاته إلى المعلوم وببطلانها يبطل الإضافتان فللعالم مع كل معلوم هيئة خاصة ألا ترى أن المعدوم معلوم ولا ذات له من خارج فماهية صارت معلومة بهذه الصفة الحاصلة في ذات العالم بها يقع الإضافة بينهما وأما مثال الثالث فكإضافة العاشقية والمعشوقية فإن شيئا منهما لا يتحقق إلا بهيئة إدراكية شوقية في العاشق وبهيئة ملذة مشوقة في المعشوق هي التي جعلته معشوقا ولو فقد أحد الهيئتين بطلت العاشقية والمعشوقية قوله والذي بقي لنا هاهنا من أمر المضاف إلى آخره لما كان هذا البحث متعلقا بتحقيق ماهية المضاف وحده لا بإثبات وجوده وعرضيته كان بالحري أن يذكر مع الأبحاث المتعلقة بذلك التحقيق المذكور فيما سبق ولهذا قال وقد بقي لنا إشعار بأنه كان ينبغي أن يذكر هنا لما علم أنه ذهب أكثر الناس إلى أن الإضافة معنى واحد بالعدد وبالموضوع موجود بين شيئين وفيه اعتباران كل منهما ينسب إلى طرف وموضوع الاعتبارين حالة واحدة كالعلم مثلا فإنه واقع بين العالم والمعلوم