( 25 ) إشارة
[ في بيان ما ينسب إلى النفس الحيوانية من الحركات ]
وأما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية أقول يريد أن يشير إلى الحركات - المنسوبة إلى النفس الحيوانية - التي تفعل أفعالا مختلفة بإرادة - وإلى مباديها والحركة الاختيارية - هي التي تصدر عن شيء يقدر على الفعل والترك - وتتساوى نسبتهما إليه - بحسب إرادة ترجح أحدهما - وإنما قال هذه الحركات أشد نفسانية - لأنها في النفس الأرضية - تصدر عما تصدر عنه الأفعال النباتية من غير عكس [ 1 ] واعلم أن لهذه الحركات مبادي أربعة [ 2 ] مترتبة - أبعدها عن الحركات هو القوة المدركة - وهي الخيال أو الوهم في الحيوان - والعقل العلمي بتوسطهما في الإنسان - وتليها قوة الشوق فإنها تنبعث عن القوى المدركة وتنشعب إلى شوق نحو طلب - إنما ينبعث عن إدراك الملاءمة في الشيء اللذيذ - أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق - وتسمى شهوة - وإلى شوق نحو دفع وغلبة - إنما تنبعث عن إدراك منافاة في الشيء المكروه والضار - وتسمى غضبا ومغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة - وكما أن الرئيس في القوى المدركة الحيوانية هو الوهم - فالرئيس في المحركة هو هذه القوة ويليها الإجماع - وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك - وهو المسمى بالإرادة والكراهة - ويدل على مغايرته
هامش
[ 1 ] قوله « لأنها تصدر عما تصدر عنه الافعال النباتية من غير عكس » ليس بسديد وانما الصحيح الظاهر هو العكس . ويمكن أن يقال : الافعال النباتية فاعل لتصدر المذكور أولا ، وفاعل تصدر الثانية ضمير الأفعال الاختيارية أي لان القصة أو الأفعال الاختيارية تصدر الافعال النباتية مما تصدر عنه الأفعال الاختيارية من غير عكس ؛ لكنه خلاف المطلوب . م
[ 2 ] قوله « واعلم أن لهذه الحركات مبادئ أربعة » لأنه لا بد في الحركة الاختيارية أن يتصور الشيء نافعا يحصل أو ضارا يدفع ثم ينبعث من ذلك التصوير شوق إلى تحصيل ذلك الشيء أو دفعه ، ويحدث من ذلك الشيء عزم إلى الفعل فيتحرك الأعضاء اليه والشوق ليس من القوى المدركة لان فعلها ليس الادراك . وربما ينفك الادراك عن الشوق كما يدرك أن له في طعام نفعا إلا أنه لا يشتاق إليه بسبب امتلائه من الغذاء والعزم انما يحصل بعد الشوق فيكون مغايرا له ، وأيضا بما يكون للشخص شوق في الغاية من غير عزم كما إذا منعه حياء أو أمر آخر ، وكذلك ربما ينفك العزم -