تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقوله أولها الغاذية وتخدمها الجاذبة [ 1 ] للغذاء - والماسكة للمجذوب - إلى أن تهضمه الهاضمة المهرية والدافعة للثفل إشارة إلى تقديم الغاذية على الباقية - لتقدم فعلها على أفعالها - وإلى خوادمها الأربع - بحسب أفعال الأربعة على الترتيب الذي ذكره قوله والثانية القوة المنمية إلى كمال النشو أقول لما كان الإنماء والتوليد معا - محوجين إلى كثرة المادة المتعذر تحصيلها والتصرف فيها - وكان الإنماء أهم لأنه يتعلق بإكمال الشخص - وإنما احتيج إلى توليد المثل لكون الشخص معرضا للفناء - فجعل الإنماء متقدما على التوليد بعض التقدم - والغاذية تخدم هذه القوة في تحصيل المادة قوله فإن الإنماء غير الاسمان أقول النمو والسمن يشتركان في شيء واحد - وهو الازدياد الطبيعي للبدن بانضياف مادة الغذاء إليه - ويفترقان بأشياء منها التناسب في الأقطار - ومنها طلب ما يقصدها الطبع - ومنها الاختصاص بوقت معين - فالنمو يختص بجميعها والسمن يخالفه أحيانا فيها - ويوافقه أحيانا والذبول يقابله النمو - والهزال يقابله السمن
هامش
[ 1 ] قوله « وتخدمها الجاذبة » القوة الطبيعية إما أن يكون فعلها لا لفعل قوة أخرى وهي المخدومة ، أو لفعل قوة أخرى وهي الخادمة . فالغاذية مخدومة لان فعلها ايراد بدل ما يتحلل وهو ليس لفعل قوة أخرى لكنها باعتبار ايراد الزائد على بدل المتحلل خادمة للنامية . والجاذبة وأخواتها خادمة صرفة إذ ليس لها فعل الا للغاذية . والنمو والسمن يفترقان بتناسب الأقطار في الزيادة اى بزيادة الجسم في الأقطار الثّلاثة وهي الطول والعرض والعمق على تناسب يقتضيه طبيعة الشخص ، وبأن تلك الزيادة إلى غاية مقصودة للطبيعة وفي قت مخصوص وهو سن النمو فالنمو يختص بهذه الأشياء الثّلاثة ، وأما السمن فمخالفة فيها وموافقة : أما مخالفته فلان السمن لا يزيد في الطول غالبا وانما يزيد في العرض والعمق وقد يكون في غير سن النمو ، وأما موافقته فيها فكما إذا عم السمن ساير الأعضاء حتى الرأس والقدم في سن النمو . م