لا عن طبيعة - والنفس الفلكية - هي التي تصدر عنها أفعال غير مختلفة بإرادة - والطبيعة هي التي تصدر عنها أفعال غير مختلفة - عن غير إرادة - فالفارق بينهما هو وجود الإرادة وعدمها - وعادم الإرادة لا يطلب شيئا يتركه - ولا يترك شيئا يطلبه وواجدها - ربما يفعل كذلك لتصور غرض موجب لذلك الاختلاف - ولما كانت المستديرة طالبة لحدود وأوضاع يتركها - وهاربة عن حدود وأوضاع يطلبها - لم يكن أن تكون طبيعة فإذن هي نفسانية - وإنما لم يحتمل أن تكون قريبة - لأن المفروض حركة صادرة عن ميل مستدير طباعي - لا عن شيء خارج عن ذات المتحرك - وألفاظ الكتاب ظاهرة
( 27 ) مقدمة [ لاثبات النفوس الفلكية ]
المعنى الحسي إلى مثله تتجه الإرادة الحسية - والمعنى العقلي إلى مثله تتجه الإرادة العقلية - وكل معنى يحمل على كثير غير محصور فهو عقلي - سواء كان معتبرا لواحد شخصي - كقولك ولد آدم أو غير معتبر كقولك الإنسان أقول هذه مقدمة لإثبات النفوس الفلكية - وتشتمل على حكمين أحدهما أن الإرادة التي تطلب معنى حسيا - كلقاء زيد مثلا هذه اللقية مثلا إرادة حسية - أي متعلقة بجزئي محسوس - والإرادة التي تطلب معنى عقليا - كلقاء الحبيب مطلقا مثلا إرادة عقلية - أي متعلقة بشيء معقول - فالإرادة إما حسية وإما عقلية والثاني أن المعنى الذي يحمل على كثير غير محصور - سواء كان معتبرا بواحد شخصي كولد آدم - أو لم يكن كالإنسان فهو معنى عقلي - ولا يضره في كونه عقليا تقييده بالشخص - وإنما قيده بقوله غير محصور - لأن المعنى الذي يطلق على كثيرين - ربما يكون جزئيا - كقولنا كل واحد من هؤلاء الناس - إشارة إلى عدد كثير من الناس المتعينين - والحكمان ظاهران
( 28 ) إشارة
[ في أن نفس الفلك ذات إرادة عقلية ]
حركة الجسم الأول بالإرادة - ليست لنفس الحركة - فإنها ليست من الكمالات الحسية ولا العقلية - وإنما تطلب لغيرها