قوله والثالث القوة للمثل المولدة - وتنبعث بعد فعل القوتين مستخدمة لهما أقول هذه القوة تنقسم إلى نوعين - مولدة ومصورة [ 1 ] والمولدة تنقسم إلى نوعين محصلة للبدن - ومفصلة إياه إلى أجزاء مختلفة كالأعضاء - وهي التي تسمى مغيرة أولى بالقياس إلى التي تغير الغذاء - خدمة للغاذية - والغاذية والمنمية تخدمان المولدة كما مر قوله لكن النامية تقف أولا أقول الغاذية في أول الأمر - تقوى على تحصيل مقدار أكثر مما يتحلل - لصغر الجثة وكثرة الأجزاء الرطبة فيها - فيعمل المنمية فيما فضل من الغذاء - ثم يعجز عن
هامش
[ 1 ] قوله « هذه القوة تنقسم إلى مولدة ومصورة » أي قوة في الأنثيين تحصل المنى وتعد الدم لاكتساب الصورة المنوية ليستعد لفيضان قوة أخرى ينتقل مع المنى إلى الرحم وهي القوة المغيرة الأولى فتتصرف في المنى وتفصله إلى جواهر الأعضاء حتى يمتاز مادة الدماغ ومادة القلب ومادة الكبد إلى غير ذلك فيفيض عليها القوة المصورة فيلبس كل عضو صورته الخاصة فيكمل بذلك وجود الأعضاء .
واعلم أنه لا بد للتغذية من تحصيل جوهر البدن أولا وهو الدم ، ثم جعله بحيث تداخل جوهر العضو ويصير جزءا له وهو الالتزاق ، ثم يشبهه به حتى في قوامه ولونه . وهناك ثلاث قوى :
المحصلة والملصقة والمشبهة . والغاذية اما مجموع هذه القوى أو قوة تخدمها هذه الثلاث . الظاهر الأول إذ ليس في التغذية فعل غير هذه الأفعال الثلاثة ؛ لكن الشارح جرى على مذهب بعض الأطباء في جعل المشبهة خادمة للغاذية ، ولما كان من شأنها تغيير المادة إلى جوهر العضو سميت مغيرة كما أن المولدة الثانية أيضا سميت مغيرة لذلك لكنها مغيرة أولى لان تغيرها لخلق العضو وتغير المشبهة لتغذيته والأولى متقدمة .
وعلى عبارة الشارح سؤال وهو أن « هذه القوة » إشارة إلى المولدة للمثل وقد قسمها إلى المولدة والمصورة وهو تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره . ولعله جعل القوة المولدة مشتركة بين معنى عام وهو القوة المتصرفة لبقاء النوع ، وخاص وهو المحصلة للمادة النوعية . فالمقسم العام ، والقسم الخاص . لكن هذا الاصطلاح غير متعارف فيما بين الأطباء . والذي دعاه إلى أنه جعل الصورة قسما من المولدة أن الشيخ لم يذكرها مع أنها من القوى الطبيعية لكنه انما لم يذكرها لأنها من تتمة المولدة حيث تتم فعلها لأنها قسم منها .
وأما قوله : والغاذية والمنمية تخدمان المولدة كما مر فيه إشارة إلى ما قال في الدرس السابق : -