اجزاؤها في قعر الماء بحركته فتتميز بالماء وتتصل به اجزاؤها ويبقى المتصل منها على شكل يتفق له في حركته وامتزاجه بانعقاده وتنضاف اليه اجزاء بعد اجزاء من الاجزاء الأرضية المختلطة بالماء فيزداد عظما بعد عظم ويرى هذا في مياه وفي مواضع فان قوما إذا أرادوا أحجار لبنيانهم القوافي الماء الجاري ترى التمر وما يشبهه فيتلبس على كل واحدة اجزاء أرضية بعد اجزاء فتعظم كلما بقيت حتى تصير صخرا .
ثم ذكر كيف يصير البر بحرا والبحر برا فقال « فإذا علت الأرض مال المياه إلى ما يليها مما هو اخفض منها وانكشف الجبل بنزوح الماء عنه ، وتنزح الماء البحرية والبطاحية والآجامية على طول الزمان بأسباب سمائية من حركات الكواكب والرياح المموجة فتنتقل من مكان إلى مكان وتنكشف ارض وتتغطى أخرى كما تراه الآن في ارض النجف فانا نجد آثار حدود الماء في اجرافه كأن زمانها لم يبعد فكذلك الجبال في كل ارض » .
ذكر الرياح وأسباب حدوثها وما ذكره منها القدماء من ارتفاع الاجزاء الأرضية والدخانية وهبوطها ، ثم اتى بما ذكره المتأخرون مما يعرض لبعض اجزاء الهواء فينقلب الهواء برودة وحرارة ويصعد بعضها ويهبط بعضها ثم قال « ولقد رأيت ريحا زوبعية صعدت من وسط - خركاه - فحملتها صاعدة في الجو وأقلتها عن الأرض بقدر قامة الرجل ثم سقطت » .
ثم قال « ولم نر للقدماء قولا في سبب الرياح سوى هذا وما يرضى به متأمله » ثم فصل ما رآه في هذا الباب .
5 - وذكر أسباب حدوث العيون فقال « قال قوم وهم الأكثرون من الحكماء المتقدمين والمتأخرين ان الهواء المحتقن في باطن الجبل يبرد فيستحيل ماء ويسيل فيستمد هواء ويبرد فيستحيل ماء ويسيل فيستمد هواء ويتصل ذلك على الدوم والدور ويرد عليهم بنزوح العيون ويبس الآبار وانقطاع الأودية والأنهار إذا قلت الثلوج والأمطار وزيادتها بزيادتها ونقصانها
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 249
مساهمون: ابو البركات
ص٢٤٩