توجد في غيره من الكتب والاسفار والذي راقنى من أمره انه تيقن يقينا جازما ان الطبيعيات أمور تجربية مشاهدة محسوسة يكون الحق فيها لما ينصره ناصر الحس والمشاهدة والتجربة لا القياس البحت والظن الصرف وجعل الكليات بغير الاستقراء والفحص عن الجزئيات فلذلك تراه يصف الطبيعيات وصفا شذ فيه عن القوم . فقال في الفصل الأول في تعليم العلوم وتعلمها « المتعلمون للعلوم من يتعلمون بالطبع والاتفاق ، وقد يتعلمون بالقصد والإرادة ، والمتعلمون بالطبع والاتفاق يعلمهم الزمان بتردد الأذهان والعقول والافكار في موجودات الأعيان ومتصورات الأذهان وتكرار النظر فيها وتكررها عليهم ، وبذلك يكون الأحداث اعرف من الصبيان ، والشيوخ من الشبان ؛ ويزداد الانسان يوما فيوما وساعة فساعة في مدة بقائه معرفة من هذا القبيل خاصة . واما الذي بالقصد والإرادة فهو الذي يكون بالاستخبار والاخبار ، والتأمل والاعتبار ، واعمال الأذهان والافكار فيتعلم من المعلمين ويتبصر من المبصرين والهادين ولكل من الوجهين مباد وأسباب فاسباب الذي بالطبع والاتفاق من ذلك مشابهة لأسباب الذي بالقصد والإرادة فان العلم المجمل بالشيء انما يكمل بالعلم بتفاصيله ويتم معرفة الكل بمعرفة اجزائه والكلى بجزئياته والمركب ببسائطه ، والبعيد بما يليه من القريب » الخ .
ثم قال في الفصل الثاني بعد ما أوضح حقيقة الطبع والطباع وخواص الأشياء وآثارها « العلوم الطبيعية هي العلوم الناظرة في هذه الأمور الطبيعية فهي الناظرة في كل متحرك وساكن وما عنه وما به وما اليه وما فيه الحركة والسكون والطبيعيات هي الأشياء الواقعة تحت الحواس من الأجسام وأحولها وما يصدر عنها من حركاتها وافعالها وما يفعل ذلك فيها من قوى وذوات غير محسوسة فالعلم يتعرض لأظهرها فاظهرها أولا ، ويترقى منه إلى الاخفى فالاخفى ، والأظهر عندنا من ذلك هو الأعرف والأقدم » الخ .
ولذلك نراه يعول على المشاهدة والاعتبار أكثر من تعويله على القياس
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 247
مساهمون: ابو البركات
ص٢٤٧