فيما اعتمدت عليه فيه من الآراء والمذاهب كبير الكبره ولا خالفت صغير الصغره بل كان الحق من ذلك هو الغرض والموافقة والمخالفة فيه بالعرض .
وكان أغلب اجابتى فيه لكبير تلامذتى وقديمهم الذي هو كاتبه ومستمليه والذي تصفح تعاليمه وراجع في علومه حتى كل وانتهى باستملائه مع تعليمه وتحقيقه وقدمت على ما ضمنته من العلوم الوجودية ذكر العلوم المنطقية التي قيل فيها انها قوانين الانظار وعروض الافكار ، واحتذيت في ترتيب الاجزاء والمقالات والمسائل والمطلوبات حذو ارسطوطاليس في كتبه المنطقية والطبيعية والإلهية وذكرت في كل مسئلة آراء المعتبرين من الحكماء ، وألحقت ما أعوز ذكره من اقسام الرأي ، وأردت البيانات والحجج بمقتضى النظر ما ذكر منها وما لم يذكر ، ثم تعقبتها بالاعتبار واعتمدت من جملتها على ما رجحت به في المعقول كفة الميزان ، وانتصر وثبت بالدليل والبرهان - ورفضت ما عداه كائنا ما كان ، وممن كان كما يظهر لمتأمله بالمطالعة والتصفح والمراجعة ويرى عذرى في البيان وحجتي في الحجة وبرهاني في البرهان وقابلت جميع ذلك بالكتاب الأصلي والصحيفة الأولى اللذين إذا نقل الكاتب منهما أصاب أو قابل بهما صح الكتاب . ومن اللّه استمد المعونة وحسن التوفيق .
والكتاب يحتوى ثلاثة أنواع من فنون العلم المنطق والطبيعيات والإلهيات كما قال القفطي وكما سمعت ذكره في مقدمة الكتاب لصاحبه نفسه ، ومن هنا يعرف خطأ الحاج خليفة حيث قال ، كتاب المعتبر لأبي البركات في المنطق ولعله لم يصل اليه الا جزؤه الأول في المنطق .
فالجزء الأول من الكتاب في المنطق وبه افتتح كتابه ، واحتذى فيه حذو أرسطو في كتابه في المنطق ، ولم يتبعه اتباع الأعمى لقائده بل اصلح ما أفسده ، وصوب ما أخطأ فيه ، واتى بما اخلاه ، وقدم مقدمة تدل على أنه يعرف قدر المنطق ومسيس الحاجة اليه ومقدار الحاجة ، ولم يبالغ في مدحه مبالغة المتأخرين ، فكأنهم يحسبونه سحرا أو طلسما لتصحيح الافكار ، وقد وصف المصنف
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 245
مساهمون: ابو البركات
ص٢٤٥