تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قد عمى في آخر عمره وكان يملى على جمال الدين بن فضلان وعلي بن الدهان المنجم وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف وعلى المهذب ابن النقاش كتاب المعتبر » طبقات الأطباء ( ج ؟ ؟ ؟ ص 280 - مصر ) . وكما ترى أنصاره من العلماء تجد له أعداء قال ياقوت في معجم الأدباء كان ابن التلميذ هبة اللّه من أفاضل الأطباء وأوحد الزمان أبو البركات في خدمة المستضيء بأمر اللّه وكان بينهما شنآن وعداوة ثم ذكر واقعة تدل على أن ابا البركات أراد الحيلة على معاصره فخاب ، ( 7 - 244 ) . وقد برز إلى أبى البركات من كماة العلم وحماة أرسطو ظهير الدين علي بن زيد البيهقي المتوفى سنة 565 ه فأراد أن ينقض ما بناه أبو البركات فوضع كتابا سماه المشتهر في نقض المعتبر الذي صنفه الحكيم أبو البركات ، ذكره في قائمة كتبه التي عددها سنة 549 ه ( ياقوت في معجم الأدباء - 6 - 212 ) ولا علم لي بوجوده فلا اعرف منزلته ، قال الشيخ أبو البركات في مبتدأ كتابه . اما بعد حمد اللّه على نعمه التي حمده من أفضلها وشكره على آلائه التي شكره من أتمها واكملها ، فاننى أقول مفتتحا لكتابي هذا ان عادة القدماء من العلماء الحكماء كانت جارية في تعليم العلوم لمن يتعلمها منهم وينقلها عنهم بالمشافهة والرواية دون الكتابة والقراءة فكانوا يقولون ويذكرون من العلم ما يقولونه ويذكرونه لمن يصلح من المتعلمين والسائلين في وقت صلوحه كما يصلح وبالعبارة اللائقة بفهمه وعلى قدر ما عنده من العلم والمعرفة المتقدمين فلا يصل علمهم إلى غير أهله ولا إلى أهله في غير وقته ولا على غير الوجه الذي يليق بعلمهم ومعرفتهم وذكائهم وفطنتهم ، وكان العلماء والمتعلمون في ذلك الوقت كثيرى العدد طويلى الاعمار ينقلون العلوم من جيل إلى جيل بأسرها وعلى أتم تمامها فلا يضيع منها شئ ولا ينسى . ولا يقع إلى غير أهله فلما قل عدد العلماء والمتعلمين وقصرت الاعمار وقصرت الهمم وانقرض كثير من العلوم لقلة المتعلمين والناقلين اخذ العلماء في تدوين الكتب وتصنيفها لتنحفظ فيها العلوم وتنتقل من أهلها
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 243 | ابو البركات