أبو البركات واختاره ( 457 ) ولأبى البركات اياد بيضاء في نقد المسائل الطبيعية وايرادات صحيحة على الطبيعيات فقد كان الناس يعتقدون ان الطبيعيات كالالهيات والمنطقيات جامدة لا تنمو مسائلها ولا تزيد على ما علم منها من قطمير ، وهذا ظن فاسد كشف عنه أبو البركات الستر وأزاح عنه الظلم ، فعرفنا ان سبيل المسائل الطبيعية التجربة والاختبار لا التقليد والاقتداء الأعمى .
كان الحكماء يقولون إن السكون بين الحركتين المستقيمتين لازم ، وبه أنكروا حركة الأفلاك حركة مستقيمة ذهابا وايابا لأنه يستلزم السكون وسكون الأفلاك جالب لفساد العالم ، فتعرض له أبو البركات وقال في جزء الطبيعي في مباحث الحركة .
« واما الذين لا يوجبونه فإنهم قالوا إن هذا لا يلزم لأنا لو فرضنا حجرا عظيما هبط من علو كالرحى مثلا فلقى في طريقه مدرة صغيرة مثل نواة تمرة أتراه كان يعيدها هابطة معه حيث يلقاها ويمنع سكونها قبل حركتها الهابطة ، أو كانت هي عند لقائها له توقفه فتكون نواة التمرة قد أوقفت حجر الرحى العظيم ومنعته عن حركته زمانا وذلك مستحيل » .
هذا نص أبى البركات فغير الناقلون عنه عبارته ونقلوه كما تراه في شرح هداية الحكمة للفاضل الميبذى ( فصل في ان الفلك يتحرك على استدارة دائما ) والشمس البازغة للعلامة محمود الجونفورى ( ص 90 - في مباحث الحركة طبع المصطفائى ) وهذه الحجة ناطحها الناطحون من جبابرة الحكماء فأجاب عنها المحقق الطوسي وغيره وذكره الإمام ابن الخطيب وحاكم بين المثبتين والنفاة ثم قال وحجة نفاة السكون كأنها أقوى ( 1 - 621 من المباحث المشرقية طبع دائرة المعارف » .
قد نقل الفاضل الميبذى في شرحه من آرائه السديدة في الطبيعيات ما ترتاح اليه النفوس وتسلمه العقول ، فقال في فصل ، ان الفلك قابل للحركة المستديرة ( ص
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 241
مساهمون: ابو البركات
ص٢٤١