الوجود في الأعيان من حيث هو وجود موجود في موجود في الأعيان اعني وجوده في الذهن الذي هو نفس وجوده في الأعيان ووجود في الأذهان من حيث لا نظير له في الأعيان في موضوع غير ذلك وقد مضى في هذا ما كفى وفرق بين النار الذهنية التي لا تحرق موضوعها ولا تسخنه والنار الوجودية التي تسخن وتحرق والاضداد الذهنية كالبياض والسواد اللذين يجتمعان معا في الموضوع الواحد الذي هو الذهن لا في الموضوع الذي في الذهن ولا يجتمعان في الأعيان في موضوع واحد البتة وعرف ان الأسماء للمسميات الذهنية والوجودية مشتركة متشابهة اى تتفق في الأسماء وفي المشابهة وما يختلف اختلافا كثيرا فكذلك الوجود لموجودات الأعيان والأذهان يقال بالتواطؤ من وجه وبالاشتراك من وجه اما وجه التواطؤ فمن جهة مشاركة الموجودات الذهنية لسائر الاعراض الوجودية كالبياض والسواد في كونهما موجودين في موضوع موجود والوجود يختلف فيهما اعني في الموضوع وما في الموضوع بالتقدم والتأخر فكذلك الذهنيات في الذهن واما وجه الاشتراك باختلاف المعنى مع المتشابهة فبنسبة الموضوع لموجود ما هو موجود فيه فمعنى الوجود فيهما واحد وكونه لهما بالتقدم والتأخر والقبلية والبعدية لا يوجب اختلافا في المعنى فها هو ذا قد عرف الوجود من عرف الموجود وحكم به فصدق وكذب وصدقه وكذبه من وافقه على طلب الوجود وتحصيله معنى مفردا ملحوظا بالحس كالبياض والسواد أو بالذهن بالذهن « 1 » وبالنفس في النفس كالمحبة والبغضاء أو بالاستدلال كالفاعل من الفعل فكان العلم والمعرفة به أشبه بالاستدلال من الحسى والذهني وكان من « 2 » أقرب إلى القبول والاذعان من غيره مما يعرف بالاستدلال ضد « 3 » مثبته والقائل به من كذب جاحده والدافع له ولسبق معنى الوجود إلى الذهن وشدة اذعان العقل للحكم به صارت الأذهان تسبق إلى الحكم به في كل شئ حتى قيل إن للوجود وجودا لأنه اما ان يكون موجودا أو غير موجود وإذا
هامش
( 1 ) كذا - ح
( 2 ) كذا - ولعل من زائدة - ح
( 3 ) كذا ولعله - صدق - ح .