المعنى ، قال وما هو ، قلت الشعاع والنور إذا رأيت نور الشمس في القمر كالبياض في الأبيض وعلمت أن قوامه ليس بالموضوع الذي هو فيه فان الموضوع ينتقل عند الشعاع الواحد ويخلفه غيره في وقوعه عليه وهو واحد قائم بالمنير لا بالمستنير فتصور في ذهنك قطعه عن المنير أيضا كما تتصور قطع المعلول عن العلة ولا تنكر تراه قد تجرد في وجوده فكان نورا قائما بنفسه فقس عليه الانفصال كما انفصل النور دون البياض عن الموضوع القابل الذي كنت لا تتصور مثله وفرضت قطعه عن المنير الذي يسهل عليك تصور مثله فاختلفت الحال وتصورت التجريد فكذلك قل في الوجود المضاف اعني وجود كذا وانتقل منه إلى الوجود المطلق وجرده يتجرد واعلم أنه يخالف سائر الصفات فإنها كلها توجد بالموصوف وهذا يوجد الموصوف به وما يوجد به شئ آخر فهو أولى بان يوجد بنفسه فالوجود بالمجرد أولى من سائر الصفات والموصوفات واتصافه بسلب العدم كذلك أيضا فإنه يسلب عن كل موجود به ولأجله اعني بالوجود ولأجل الوجود فكيف لا يكون الوجود المحض المجرد موجودا وبه يكون وجود كل موجود هو غيره بنسبته واضافته اليه وتعلقه به الذي هو علته ومعلوليته . فتخلص بهذا من شك القائلين بعرضية الجوهر وجوهرية العرض ومعلولية العلة وعلية المعلول من جهة واحدة وبمفهوم واحد فقد جل في هذا النظر ما دق في نظرهم وظهر ما خفى واتضح ما أشكل وتحقق انه لا غيره .
قال السائل كل هذا قد علمته واستفدته وحصلته واستنار قلبي بنور اليقين فيه حتى انتهيت إلى آخره فاما ما لا يمكن غيره فكيف ولم ومن اى وجه يصح ان يقال .
قلنا من جهة قريبة سهلة المأخذ ملاصقة لما انتهيت اليه ، قال وما هي ، قلت هذا الغير الذي يمكن ان يتصور ويعقل ويقال به أهو موجود أم غير موجود ، قال موجود قلنا موجود بوجود هو صفة له فهو معلول والمعلول فلا يكون علة أولى أو موجود بمعنى الوجود المطلق المجرد الممثل عليه في القول والتصور ولا ثالث لهما فأخبر واعلم وقل بعد ذلك ما تفهم وتعلم والسلام .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 225
مساهمون: ابو البركات
ص٢٢٥