كان غير موجود كان الشئ الموجود موجودا بوجود غير موجود فكان موجود الموصوف بالوجود موصوفا بصفة غير موجودة كالأبيض إذا حكم عليه بوجود بياض غير موجود فاستحال هذا عند العقول واستحال نقيضه أيضا بنظر حيث يقول الناظر الحاكم بان الوجود موجود انه موجود بوجوده وذلك الوجود موجود وإلا عاد المحال إذا قيل إنه معدوم فيتسلسل أو وجود لوجود إلى غير نهاية وإذا لم تحصل النهاية لم يحصل الوجود فيرجع الحكم بالوجود إلى الحكم بالعدم فيتناقض القولان وقلنا في ذلك ما قلنا .
قال السائل بل تعيده الآن قلت ذلك هو قولنا في الفصل السادس من الإلهيات ان الوجود لا يقال له معدوم ولا يقال له موجود بالمعنى الذي يقال للأشياء انها به موجودة بل بسلب العدم وبسيط المعنى اما سلب العدم فكما علمت واما بسيط المعنى فهو قولنا للموجود انه موجود بالوجود اى ذات لها وجود والوجود موجود بذاته لا بوجود آخر هو صفة له ولا تعجب من ذلك ولا تتعب فيه فان الأبيض يقال للون والسطح ولا تنكر ذلك كما يقال جسم ابيض وسطح ابيض ولون ابيض فالجسم ابيض بسطحه والسطح ابيض بلونه الأبيض واللون الأبيض ابيض بذاته لا بصفة أخرى فكذلك قيل في الوجود انه موجود بذاته لا بصفة هي وجود آخر .
قال السائل فكان قصارى أمرنا فيما قلت وسمعنا كان في ان ينتهى بنا إلى تحصيل اسم بلا معنى قلنا بل معنى واى معنى وهو معنى سلبى ومثله يقال في صفة المبدأ الأول وينتهى اليه العارفون والعلماء بنظر طويل وبحث دقيق وهذا من ذاك القبيل ، قال وكيف يصير من ذاك القبيل ، قلنا جرد المعنى وحصل ما يحصل منها موجودا في التجريد وعرفه بذاته ان أمكن وبالصفات السلبية إذا أعوز وبهما يكمل العلم ، قال فجرد لي هذا المجرد من المطلوب بحسب هذا النظر والأسلوب فان المثال الذي تمثلت به وهو البياض في الأبيض لا يتصور له تجريد فكيف تصور ذلك في الوجود ، قيل فاعدل عما لا يتجرد إلى ما يتجرد هو أو شبيهه في
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 224
مساهمون: ابو البركات
ص٢٢٤