في نفسه من حالات لا يدركها بحواسه الظاهرة بل بنفسه في نفسه وبذاته في ذاته قيل كلا بل هو بالوجود كذلك اعني ان كونه موجودا سببا لكونه مدركا وليس هو هو فإنه قد يوجد ما يدرك أو ما لا يدركه المدرك المشار اليه فان الشئ لو كان كونه مدركا هو كونه موجودا لقد كان يرتفع الوجود بارتفاع الادراك والادراك حالة إضافية له إلى المدرك ، والمدركون كثيرون ولكل منهم ادراك يخصه يكون ويزول والموجود واحد موجود واحد « 1 » غير زائل ولا متغير كالشمس . فان قيل الموجود ليس هو الادراك بل كون المدرك بحيث يدرك قيل إن الادراكات كثيرة بالحواس المختلفة في حالات مختلفة فيكون الشئ مبصرا هو بلزمه « 2 » وكونه ملموسا هو بحره أو برده وخشونته أو ملاسته ولينه وصلابته وما في شئ من هذه الأحوال ما يقال إنه الوجود لا اللين « 3 » ولا الشكل ولا الصلابة ولا اللين ولا غيرهما مما ذكر ، فان قيل إن كل واحد من هذه انما يكون مدركا وبحيث يدرك بكونه موجودا ، قلنا فالوجود إذا غير الادراك وغير ما أدرك من هذه الأشياء - قيل فعلى ما ذا يدل لفظه وما معناه عند القائل وما مفهومه عند السامع حتى يصدق فيه الصادق ويكذب فيه الكاذب ، قلنا إذا فحصنا عن العرف العامي في ذلك علمنا أن القائل قال عن الشئ انه موجود لأنه ادركه بحسه كما قيل في الأبيض والأسود وغيره من المحسوسات أو استدل عليه بنظره العقلي من آثاره وفعله كالنفس في البدن فان الاعتراف بوجودها مع اختلاف الأسامي والصفات لها من القسمين المختلفين حاصل غير مجحود عند من استدل عليها من آثارها وافعالها في الاحياء وعدمها في الموتى الذين تبقى أجسامهم بآلاتها واشكالها وتعدم منها حركاتها وافعالها ويقر بوجودها من شاهد افعالها في البدن الذي يراه على ما هو عليه مع عدم تلك الأفعال فهذا الوجود الذي وقع فيه الاقرار وصدق فيه الصادق وكذب في جحوده الكاذب ما هو الادراك الذي ادركه به ومنه زيد وعمرو وبالجملة شخص دون غيره في وقت دون وقت مع دوام وجوده واحدا بل من يدركه يعلم وجوده
هامش
( 1 ) كذا - ولعله بوجود واحد - ح
( 2 ) كذا ولعله بلونه - ح
( 3 ) لعله - اللون