علما استدلاليا يقينيا من حيث يدركه كذلك من يدرك فعله ويعلم أن ذلك الفعل لا يوجد بذاته من غير فاعل موجود يفعله ولا ان ذلك الفاعل هو الموضوع والآلة التي فيه وبها الفعل كالكتابة الموجودة في الكاغذ بالقلم التي يعلم الكاتب يقينا أنها عن كاتب موجود هو غيرهما فالوجود غير الفعل المستدل به فان الفاعل يكون موجودا ولا يفعل وقتا ما وغير الحال التي بها الادراك وغير الادراك وغير المدرك وغير المدرك يوجد ويعدم فوجوده غير عدمه وذاته الموجودة المعدومة غيرهما فالوجود معلوم بالاستدلال كالعلم بالفاعل من الفعل والأثر من المؤثر علما أوليا يقينيا لا اختلاف فيه وان لم يكن من مدركات الحواس لكنه به يتم الادراك فان الادراك فعل موجود من فاعل موجود لمدرك موجود حين هو موجود فالوجود صفة للمدرك الفاعل والادراك الذي هو الفعل والمدرك الذي له الادراك فما من هذه الثلاث ما ليس بموجود في وقت الادراك الذي به يستدل على وجودها .
قال قوم الموجود هو الذي يفعل أو ينفعل أو كلاهما وقالوا إن هذا حده أو شرح اسمه والحد لا يكون فيه أو القاسمة فان الحد الواحد لمحدود واحد من حيث هو واحد والقسمة لكثير من حيث هو كثير فكيف يكون هذا حدا أو شرح اسم لمسمى واحد والفاعل قد يفعل وقتا وقد لا يفعل في وقت آخر فحين يفعل يكون موجودا وحين لا يفعل يكون معدوما كلا لا بل هو موجود في وقت فعله لا محالة وفي الوقت الذي لا يفعل فيه قد يكون موجودا وقد لا يكون ففعله يدل على وجوده وعدم فعله لا يدل على عدمه فما فعله وجوده ولا تركه عدمه وانما الفعل يدل على الوجود ولا يدل بالترك على وجود ولا عدم والانفعال كالفعل في ذلك وكلاهما كما هما ! وهذا امر معلوم في العرف العامي وبهذا الايضاح يصير معلوما من العرف الخاصي الذي هو علم العلم ومعرفة المعرفة فالوجود بحسب هذا الفحص والنظر المستقصى صفة من صفات الموجودات بها يقال للشئ انه موجود في الأعيان أو في الأذهان والموجود في الأذهان له مفهومان أحدهما مفهوم
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 222
مساهمون: ابو البركات
ص٢٢٢