والتتبع له وخلاصته بل حجته فيه هي ان هذه الاسطقسات يعنى النار والهواء والماء والأرض يستحيل بعضها إلى بعض ويتكون بعضها من بعض قال وكل شيئين يستحيل أحدهما إلى الآخر ففيهما معنى ثالث مشترك لهما ومعنى زال ومعنى حدث وهذا المشترك هو الهيولى وكل مشترك في الكون والفساد والاستحالة والتغير باق بعد الصورة المعدومة ومع الصورة الموجودة يسمى هيولى ويتناهى التحليل في الكائنات الفاسدات إلى هذه الهيولى الأولى .
وأقول ان هذا هو مجرد المعنى الذي قلناه لا غير فان الماء إذا استحال هواء فقد زالت عنه سائر الأوصاف التي يوصف بها الماء ما عدا الجسمية ووجدت فيه سائر الأوصاف التي يوصف بها الهواء سوى الجسمية فهو المعنى المشترك الثابت فيهما لا غير .
وقد احتج بعض الفضلاء على ذلك بحجة دقيقة رام ان يثبت بعد ما ذكرناه من الهيولى هيولى أخرى لهذه الهيولى ويجعل هذه مركبة منها ومن معنى الجسمية الذي هو معنى هذه ويجعل هذا المعنى صورة لذلك ويحمل كلام الفيلسوف عليها ، فقال ان الصورة الجسمية اما أن تكون نفس الاتصال أو تكون طبيعة يلزمها الاتصال فان كانت نفس الاتصال وقد يوجد الجسم متصلا ثم ينفصل فيكون لا محالة شئ هو بالقوة كلاهما وليس ذات الاتصال بما هو اتصال قابل للانفصال لان قابل الانفصال لا يعدم عند وجود الانفصال والاتصال يعدم عند وجود الانفصال فإذا شئ غير الاتصال هو قابل للانفصال وهو بعينه قابل للاتصال فليس الاتصال هو بالقوة قابلا للانفصال ولا أيضا طبيعة يلزمها لانفصال لذاتها ، فظاهر ان هاهنا جوهرا غير الصورة الجسمية هي التي يعرض لها الانفصال والاتصال معا وهو مقارن للصورة الجسمية فهي التي تقبل الانفصال « 1 » بصورة الجسمية فتصير جسم واحدا بما يقومها أو يلزمها من الاتصال الجسماني هذا نص كلامه .
وجوابه هو ما نقول . اما قوله بان الانفصال إذا ورد على الاتصال اعدم
هامش
( 1 ) بهامش - كو - الاتحاد .
( 2 ) ابن سينا : نجاة ، انتشارات دانشگاه تهران ، ص 501 - 500 .