تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
في القضية الكلية . وانما الشك في التخصيص بالحركات السماوية التي للكواكب والأفلاك واخراجهم عن تلك الجملة تصاريف الإرادات الإلهية والملكية والبشرية الانسانية فان الإرادة غير الطبع والطبع غير الإرادة . فيقولون في هذا الموضع ان الإرادة الحادثة بعد ما لم تكن من جملة الحوادث التي جمعت بأسرها وطلبت أسبابها الموجبة لها من جهة الموجودات الأزلية فوجبت عنها بالحركات الفلكية والإرادات أيضا حادثة داخلة في أسباب القضاء والقدر المحدود بحركات السماوات وكواكبها هذا كان النظر الأقصى الذي ما انتهى اليه نظر مجادل أو معارض فيما سمعنا بل كان بعد كلما قيل وأعلى في مذهب النظر وما قلنا من التلفيق بينه وبين القول بعلم اللّه تعالى لا يتعذر على من يرى الرأيين ويجمع بينهما فان حركات الأفلاك وكواكبها وما يصدر عنها ويجب ويتسبب عن جملتها وتفاصيلها سبق في علم اللّه تعالى مع ما سبق فكانت أسبابا وسطى للقضاء والقدر وعلم اللّه تعالى الذي خلقها وقدر حركاتها ومناسباتها وموجباتها ومعلولاتها هو السبب الأول الا انا نسلم في هذا الرأي القضية الكلية القائلة بان القديم لا يكون سببا للحوادث الا بموجب حادث يقتضى حدوثه عنه في ذلك الوقت الذي حدث فيه وسبب الموجب المقتضى الحادث حادث أيضا وأن ذلك يمضى في القبلية بحسب السببية إلى غير بداية زمانية كما في الحركة الدورية والحركات الدورية التي هي كذلك فيما قالوا لكنها ليس هي وحدها دون غيرها جميع الموجبات من الدواعي والصوارف بل الإرادات المتجددة عن الأسباب المقتضية والصارفة التي تستمر بحسب سوانح المتذكرات من المحفوظات والواردات من الملحوظات تكون أسبابا للارادات والإرادات أسبابا لها على طريق التعاقب والدور كما في الحركات إلى غير بداية محدودة في التقدم فللّه تعالى وملائكته إرادات توافق وتخالف ما تقتضيه السماويات بحركاتها وتزيد فيه وتنقص وتوجب غيره مما ليس فيه وتبطل كثيرا مما فيه . والإرادات الانسانية أيضا انما
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 190 | ابو البركات