تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تجب بموجباتها الطارئة من سوانح الخواطر وملحوظات الواردات مثل من يسأل فينعم ويحسن أو يخاصم فينتقم ويسيء إلى من خاصمه أو يستعطف فيرضى ويرحم ويتعطف . وقد يكون من ذلك ما أسبابه معلومة وغير معلومة عنده كملك ينفث في روعه أو سلطان يطريه ويغريه ولا يكون الكل من قبيل واحد فلا تكون أسباب الإرادات الانسانية كلها من جهة الحركات الفلكية فكيف تكون الإرادات الإلهية . فاما ان لا تكون للّه تعالى إرادة حادثة في الحوادث وبحسبها . فقد أبطلنا هذا المذهب ورددناه فيما رددنا على من أبطل علمه بالجزئيات بل هو تعالى يسمع ويرى ويثيب ويعاقب ويسخط ويرضى ويلتفت ويعرض كما يشاء بما يشاء لا تتحكم عليه الأسباب وانما هو الذي يحكم فيها وبحسبها ويجدد ويغير بمقتضى الحكمة ما يوجبه بحسب الدواعي والصوارف التي يعلمها ويطلع عليها في العالم بأسره الذي ليس عنه فيه حجاب يحجب علمه واطلاعه ولا مانع يمنعه . واراداته ومراداته الحادثة ترجع في السببية إلى سببين فاعل ومقتض والسبب الفاعل في هذا حكمته التامة التي تضع كل شئ موضعه اللائق بالفاعل والمفعول والطالب والمطلوب منه والسبب المقتضى هو ما يعلمه في كل وقت من متجددات الأحوال الكيانية التي يفعل بحسبها فهو كما قال حكيم يونان . يستعرض نيات السائلين مع ألفاظهم في استحقاقهم لما يسألون فيه فيسمع ويرى أو يفعل بحكمته بحسب ما يعلم مما سمع ورأى وله ملائكة موكلون بالعالم ومن فيه يطلعون على ما فيه ويحكمون فيه بحكمه الذي أمرهم به وجعله في غرائز طباعهم وعقولهم من الحكمة العملية والعلمية ، كما خلق في الدنيا اشخاصا مسلطين يحكمون فيها ويأمرون بحسب ما يعرفون ويقدرون وما جبلوا عليه من الاخلاق لكن هؤلاء ربما زل قدمهم بدواعى نفوسهم وحاجاتهم وطباعهم القاصرة وأخلاقهم وآرائهم المتجاذبة وأولئك ليس كذلك بل هم عن جميع ذلك مقدسون وافعالهم الإرادية لا تتعلق جميعها بالحركات الفلكية بل بحسب الحوادث الدائرة بالسبب على المسبب بالقبلية
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 191 | ابو البركات