ان يتملكها فيطردها عنها ولا يسعهما معا فتكون الضدية بينهما لضعف الهيولى عنهما وفي النفوس لا تكون الحال هكذا بل تحلها ضد ان ولا يتمانعان فلا يكونان فيها ضدين كما تعرف النفس الحار والبارد معا والأبيض والأسود جميعا ولا تمنعها صورة هذا من صورة ذاك وإذا فعلت نفس في نفس فإنما تفعل بان تنقل إليها صورة من الصور العلمية التي فيها ولا تطرد عنها صورة أخرى ولا تقهرها ولا تستولى عليها فتنفرد بها كما تفعل الصور المتضادة في هذه الهيولى فهذا فرق بين فيما بينهما والفرق الآخر هو من جهة الفعل والانفعال فهذه الصور لا تفعل في هذه الهيولى على ما قلنا إن صورة النار الحاصلة بالمعرفة في النفس لا تحرق وصورة الثلج فيها لا تبرد والا ؟ ؟ ؟ تفعل النفس التي هي المحل ، فههنا المحل هو الفاعل لا الصورة وان فعل في بعض الأوقات بالصورة كما ترحم بالرحمة وتجود بالكرم الا ان الناس هي الفاعل بالرحمة لا الرحمة فلهذا يخص هذا المحل باسم الهيولى ولا تشاركها النفوس والعقول في ذلك اعني في اسم الهيولى بهذا المعنى اعني باسم الانفعال دون الفعل والتملك والقهر فالمحل اعني الشرف هاهنا للمحل وهناك للحال فالهيولى الطبيعية تشرف بما يحلها من الصور الفعالة والمحل النفساني بل العقلي بشرف بهما أكثر مما يحلهما « 1 » أعنى ان الذي تعرفه العقول الملكية يشرف بمعرفتها له . اللهم الا ما علا عنها فإنها تشرف هي بمعرفته والأول تعالى شرفه بذاته وشرف كل شئ به وعنده العلوم والمعارف الأولى على التمام والكمال .
وكان فلاطن يسمى بالعوالم والعالم للطبائع والنفوس والعقول وما علا عنها فيقول عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل وعالم الربوبية ويجعل كل ما في عالم الطبيعة معلولا لما في عالم النفس وما في عالم النفس معلولات وأشباح مما في عالم العقل وما في عالم العقل مما في عالم الربوبية . ويقول إن الصور التي في عالم الربوبية هي مثل القواليب التي يعمل عليها الصناع ما يعملونه من الصور وما في كل عالم يخلف ما في غيره كما قلنا إن نار النفس لا تحرق كما تحرق نار الطبيعة
هامش
( 1 ) كو - يحملها