معا فيكون مجموعهما مجموع نار وهواء كما كان قبل الاستحالة والاستبدال أو تبقى النار على ما كانت نارا ويستحيل إليها الهواء فقد صار الهواء والنار نارا واستحال أحدهما إلى الآخر ولم يستحل الآخر اليه فقد صار هذا ذاك ولم يصر ذاك هذا فكيف يتصور ان يصير هذا ذاك وذاك هذا ويكون مجموعهما واحدا ، أترى ما ذلك الواحد ان كان هو العقل فالمعقول استحال وان كان المعقول فالعقل استحال ، والحق هو ان العقل استحال في هذا المقام ان كان المعنى هذا وان كان المعنى غير هذا فما يفهم من هذا الكلام فإن كان قد تغير في النقل أو لم يتغير فانا نتحقق ان العقل غير المعقول والمعقول غير العقل وإلا لكان العاقل إذا عقل فرسا يصير فرسا ويصير الفرس عقلا وكذلك إذا عقل غيره من سائر الأشياء وإذا عقل أشياء كثيرة يصير أشياء كثيرة وهو واحد بعينه كما كان أولا فهو انسان وفرس وحمار وشجرة وغير ذلك وما هو شئ منها فما الفرق بينه قبل ان يعقل وبعد ان عقل ، فإن كان العقل المحل فهو الهيولى والمعقول الصورة وان كان المعقول هو المحل فالمعقول قبل العقل ولا يكون الحال قبل المحل . ثم إن المحل واحد متقدم الوجود لحلول ما يحل فيه وتحله أشياء كثيرة تشترك في الحلول فيه ويكون محلا مشتركا لها والعقل كذلك للمعقولات فهو هيولى لها كالنفس للصور التي تعلمها وتعرفها فباي فرق تسمى هذه عقلا هيولانيا ويسمى ذاك عقلا مطلقا .
ولا أطيل الجدال بتكثير القيل والقال فيتسع المجال ويتعدى حد الحاجة ويضيق عنه ذهن المتأمل وزمانه ، بل أقول ان النفس محل لما تعقله وتعرفه وتلك الأشياء كالصور الحالة فيها والعقل كذلك ولكن بينهما وبين الهيولى الجسمانية فرق بين ، وذاك أن الهيولى الجسمانية تقبل بانفعال ثم إنها لا تفعل وانما تفعل الصورة فيها وإذا فعل جسم في جسم كان فعل الفاعل بصورته وانفعال المنفعل بهيولاه وانما تفعل الصورة التي في هذا الجسم في هيولى الجسم الآخر إذا قهرت صورة الفاعل لصورة المنفعل وقهرها لها هو تأثيرها في هيولاها حتى ينتهى القهر إلى
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 143
مساهمون: ابو البركات
ص١٤٣