تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والصورة الفاعلة فيخص المنفعل منهما باسم المحل للفاعل والفاعل منهما باسم الحال في المنفعل . والاعراض التابعة قد يكون منها ما محله النفس دون البدن ويكون منها ما محله البدن دون النفس فاما التي محلها البدن دون النفس فالألوان المرئية ونحوها واما التي محلها النفس دون البدن فالمعارف والعلوم وما يشبههما ويجرى معهما وقد يكون من ذلك ما يكون فيهما معا كالنور المريء فإنه يظهر في الجسم الكثيف عن القوة المنيرة ( على ما ذكرناه غير مرة - « 1 » ) وفي النار والنور الذي يظهر عنها إذا خالطت الكثيف من الأجسام مخالطة باعتدال ولا يظهر عنها وفيها بمفردها ولا يظهر في الكثيف بمفرده ولا في اللطيف الشفاف بمفرده بل فيهما معا ويكون الفرق بين الهيولى ( والصورة - « 2 » ) الجسمانية بالنسبة إلى ما فيها من الصور وبين النفوس والعقول بالنسبة إلى ما فيهما من صور المعارف والعلوم مما ينبغي ان يطلب ويسأل عنه إذ لم ينته الينا من كلام القدماء في ذلك ما يعتد به بل قالوا إن النفس الناطقة التي هي نفس لانسان هي عقل هيولانى وعقل بالقوة ومن شأنها ان تصير عقلا بالفعل إذا تصورت بصور المعلومات وقبل ذلك فهي نفس محركة للبدن فكأنهم سموها عقلا هيولانيا لكونها تكتسب الصور بعد ما لم تكن حاصلة لها وفيها فتصير من هذا ان الهيولى التي فيها صورة دائمة ملازمة ابدا كالسماء ليست هيولى وما قالوا هكذا بل قالوا إن للازليات هيولى لا تفارقها الصورة وللكائنات الفاسدات هيولى تستبدل صورة بأخرى بالكون والفساد وسموهما كليهما هيولى فإذا كانت الحال هكذا فالعقل والنفس أيضا هيولى للصور العلمية المعقولة قالوا لا بل العقل إذا عقل شيئا فذلك المعقول صورة مجردة عن الهيولى يكتنه العقل بها ويصير هو هي وهي هو فيكون العقل والعاقل والمعقول واحدا ، وهذا عجيب جدا فان الذي صار هو اعني الذي صار شيئا فقد استحال إلى ذلك الشئ كما يستحيل الهواء إلى النار فكيف يصير هذا ذاك وذاك هذا معا أبالاستبدال حتى ينتقل الهواء نارا والنار هواء ويجتمعان
هامش
( 1 ) من كو .
( 2 ) من - كو - ولعله خطأ - ح
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 142 | ابو البركات