هي التي لا كثافة لها ولا ممانعة فيها كما قال ارسطوطاليس ، بجسم اجسم ولم يرد به أعظم بل اكنف ( مما هو ألين منه وأقل صلابة - « 1 » ) وانها لا تكون كذلك في الوجود اعني خالية من الممانعة .
والشئ النافذ في الشئ يكون على ضربين ، أحدهما نفوذ الأصلب الاكثف فيما هو الين والطف منه كنفوذ الحديد في الخشب والحجر في الماء والهواء ويكون ذلك لخرق الاكثف لما هو منه الين وأقل كثافة وبتفريق النافذ لا جزاء المنفوذ وتحريكها إلى الافتراق ، والثاني نفوذ الالطف في الاكثف كنفوذ الحرارة في الجسم الصلب كالحجر واللين كالماء ويكون على طريق السريان والمداخلة من غير خرق ولا تفريق والنفوس في الأرواح والأبدان انما تكون من هذا القبيل وسائر القوى الطبيعية والنفسانية على هذا الوجه تحل في الأجسام فالأجسام فيها بوجه وهي في الأجسام بوجه آخر لان الأجسام منها تتبع النفوس والقوى في تحريكها لها نحو قصدها الطبيعي والارادى والنفوس والقوى تتبع الأجسام في حركاتها الطبيعية والقسرية فان نفس الانسان إذا أرادت ان تتوجه إلى مكان حركت الجسم معها نحوه ولو حمل الانسان قهرا إلى مكان يحركه اليه القاسر على طريق الجر أو الدفع أو وقع بطبعه الجسماني من عال إلى أسفل لتبعته النفس ولم تنفصل عنه في حركته تلك فالنفس في الجسم والجسم في النفس ولذلك يقول فلاطن ان الهيولى تتحرك إلى الصورة لا الصورة إلى الهيولى يعنى ان الصور النفسانية والطبيعية تحرك الأجسام الحركة المكانية إلى الاحياز الطبيعية كما تحرك صورة النارية جسمها إلى العلو وصورة الأرضية إلى أسفل أو حركه النمو كما تحرك القوة النامية مادة الغذاء إلى الزيادة في أقطار الجسم حتى ينتهى إلى المقدار والشكل الذي تقتضيه الصورة ولا يزيد على ذلك فالصورة عنده وعلى رائه للصورة اعني صورة الشكل واللون والمقدار المرئية للصورة النفسانية التي هي غير مرئية فهكذا تكون الهيولى في الصورة والصورة في الهيولى ويكون الفرق بينهما ان الهيولى هي المنفعلة
هامش
( 1 ) من كو .