تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بالوجود فالمظهر هو الموجد والظاهر هو الموجود فالذي وجوده أوجب من كل وجود يجب ان يكون ظهوره أتم لكون وجوده الأقدم والأوحد وانما الظهور كما قيل قد يكون عند بعض المدركين حجابا وكما أنه إذا انست العين بالنور الأضعف قدرت على ابصار النور الأقوى وتدرجت من الأقوى إلى الأقوى فالأقوى حتى ترى ما كانت تعجز عن ادراكه في أول بروزها من الظلمة فكذلك تكون النفس الانسانية إذا انست بالمدركات الظاهرة من عالم الربوبية قويت باقربها منها على ادراك ابعدها عنها حتى تنتهى بمعونة الأقرب إلى الابعد والأدنى إلى الأقصى . ودليل ذلك من العلوم النظرية والمعارف الحكمية ظاهر جدا حتى أن النفس لا تقدر على ثانيها قبل أولها وتعجز عنه عجزا يجعله عندها كالممتنع قبل الأول وبعده تراه عندها في غاية السهولة ، ومن ارتاض في العلوم التي هي في الترتيب قبل هذا وانتهى إلى هذا يكون هذا القول عنده أقرب إلى القبول ممن لم يرتض بشيء من ذلك فتلك هي السعادة القصوى التي لا غاية بعدها لطالب ولا في الوجود فاما كيف تكون السعادة القصوى بذلك فقد قيل في علم النفس وسيعاد في خاتمة الكتاب .

الفصل الرابع والعشرون في الفرق بين الهيولى ولنفس والعقل من جهة ما يحلها من الصور والاعراض

قد قيل فيما عناه القدماء بما سموه بالهيولى في الطبيعيات ما حقق انه الجسم بمجرد معنى جسميته الذي يتصور في الأذهان معقولا بتجريده ولا يوجد في الأعيان على حال تجريد من الأشياء التي هي فيه التي سميت بالصور التي هو هيولى لها وقيل في الجسم ما قيل مما فرق بين معنى جسميته ومعنى هولانيته وان معنى جسميته هي كثافته التي بها يمانع الحارق له والنافذ فيه وان معنى هيولانيته هي قبوله للانفعال من الفاعل الذي يصوره بالصورة وان الهيولى الأولى بمجرد معناها
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 140 | ابو البركات