بحاله لا محالة ان لم يزد بالعطاء لم ينقص بل يعطى أقل مما عنده كالنور من النور أو مثله كالمصباح من المصباح أو أكثر منه في العدد والمقدار لا في النوع كاللهبة عن الشرارة ولا يصح ان يعطى العلة ما هو أكثر مما لها في نوعه ومعناه وجوهره الذي هو صورته النوعية كما لا يسخن الحار شيئا فيجعله أحر منه وكما لا ينير النير شيئا فيجعله أنور منه فكل جمال وبهاء وتمام وكمال لموصوف بوصف انما هو مع الموصوف به من عند العلة الأولى فلها منه اعني من ذلك الوصف أكثر مما لكل موصوف ولا يمكن ان يكون أقل على ما قيل ، فإذا كنا نعرف ما للمعلولات الأواخر دون الوسائط التي لا نعرفها ولا نعرف ما لها من ذلك من الملائكة والروحانيين ونعرف على طريق الجملة ان التي لتلك الوسائط من ذلك اضعاف ما لهذه التي نعرفها واضعاف الاضعاف لما علا منها وقرب من العلة الأولى فالذي للعلة الأولى اضعاف مضاعفة لما نعرفه مما نعرفه ومن نعرفه ولا نعرفه فله من ذلك باسره الغاية القصوى بحسب الوجود « 1 » والموجود منه .
هذا قول مطلق في كل حسن حسن وجمال جميل وفضيلة فاضل وخير وبهاء ومجد وسائر ما تدل عليه ألفاظ المدائح فللقائل ان يقول فيه من ذلك بمعنى المبالغة في كل ما هو خير وجمال وكمال وتمام على الحقيقة ويعنى بما يقوله ويفهم مما يسمعه الغاية القصوى التي لا يشاركه فيها المشارك في اللفظ والتسمية الا في بعض من المعنى يقل عن أن ينسب إلى الكل نسبة معلوم إلى معلوم في التجزية والاضعاف فله الحسن الأحسن والتمام الأتم والكمال الأكمل والخير الأخير والفضيلة الأفضل بمعنى الغاية في ذلك باسره والغاية هاهنا من الوجود والموجود لا من المتصور المعلوم فإنه غير محدود ويحده الوجود وهذه هي الصفات الايجابية .
واما السلبية التي بمعنى التنزيه والتقديس والطهارة فكذلك أيضا ينبغي ان يتصورها العاقل في معقوله ويدل عليها بألفاظه في الاعدام والنقائص والمباينات والمضادات فتلك سلوب في العقل والمعقول ليست أشياء موجودة مرفوعة عنه اعني النقائص والاعدام وانما ارتفاعها عنه في عقل العاقل وتصور المتصور والا
هامش
( 1 ) كو - الموجود .