أيضا يكون منا بتصور يتبعه تفكر في الموجبات والصوارف تخلص به العزيمة على ايجاب الفعل ثم تنبعث عنا الإرادة للفعل بالعزيمة المصممة البرية عن الترجيح والتوقف والتردد بين فعل ولا فعل وبتلك الإرادة الحاتمة تحرك نفوسنا الأعضاء التي هي مبادى الافعال وآلاتها نحو الفعل وهو تعالى يحيط بكل شئ علما ويحضر في علمه مع تصوره الأمر كل موجب وصارف معه معا لا يتوقف فيه على ترداد الفكر من شئ إلى غيره بل يسع علمه الكل معا فلا يكون بين معلومه ومفعوله زمان يروى فيه أو يفكر فامره لذلك واحد لا ترداد فيه ولا توقف البتة وهو جواد لجوده بالوجود بذاته ولا جل ذاته لا لجزاء أو عائدة تعود عليه مما يوجده ومن يوجده فان الذي يسمى من الناس جوادا هو الذي يعطى بغير جزاء مشروط ولا عائدة مطلوبة لكن الجواد منا وان لم يطلب العائدة ويشترطها ويقتضى بها فإنه يتوقعها بالحمد والثناء والمجازاة ممن يعرفه بذلك فيجزيه على خلقه وجميل افعاله بايصاله إلى بغيته من حاجاته ودفع ما يكرهه من مؤذياته واللّه تعالى غير محتاج إلى شئ فان الكل له ومن عنده ولا يخاف شيئا فإنه لا ضد له فليس لجوده سبب سوى الجود الذي هو منه وله فهو الجواد حقا وكذلك هو الغنى ولا جود الا عن غنى فان الفقير إذا جاد فقد أضر بنفسه من جهة ما وهي حاجته إلى ما جاد به وأتم من ذلك باسره ان الجواد والكريم منا يفقره الجود والكرم من اجل ان الذي يعطيه ويجود به من الأموال يعدمه هو وينتقل منه إلى من جاد به عليه وجود اللّه تعالى لا ينقصه شيئا كما قلنا في النور والنار على طريق الفعل والابداع والايجاد والاحداث لا على طريق الانتقال فخزانته لا ينقصها عطاؤه كما ينقص خزائن الملوك فهو الحي القادر المريد الآمر الغنى الجواد العلي العظيم القدوس الطاهر العارف العالم على التحقيق بكل ما « 1 » ومن يوصف بشيء من هذه الصفات فإنما يوصف بها على سبيل المجاز والاستعارة وبعض المعنى والحقيقة والوضع الأول بتمام المعنى منها له دون غيره فهذا قول جامع في الصفات يفيد مع معرفتها محجة المعرفة بها وبما ينضاف إليها من
هامش
( 1 ) فكل ما