من شأنه ان يعملها « 1 » فيقال له حينئذ كامل من جهة اجتماع أوصافه التي من شأنه أن تكون له بنوعه وأكمل وأتم بالقياس إلى شخص آخر من نوعه له بعض ما له من ذلك لا كله كصحة بدن من غير حسن وتناسب أعضاء أو كليهما من غير فطنة أو فطنة من غير علم مكتسب ولا ملكة عملية يقدر بها على العمل فبذلك يقال للأول تام وكامل وأتم وأكمل من الثاني والأول تعالى له من صفاته عن ذاته وبذاته كل ما من شأنه ان يكون له لأنه له بذاته ومن ذاته لا ينتظر فيه سببا خارجا عن ذاته حتى يوجبه له كما ينتظر المتعلم العالم والمستطب الطبيب فإنك قد علمت أن كل ما للشيء بذاته لا يصح ان يرتفع عنه في وقت من الأوقات التي توجد فيه ذاته .
وبالجملة فانا نصف الموجودات بصفات لها بها تمام وكمال وبهاء وجمال وحسن ومجد يتم ويكمل لمن كان له منها ما من شأنه ان يكون له فيوصف بذلك ويمدح ويفضل على ما من شأنه ذلك وليس له أو على ما ليس له ولا من شأنه ان يكون له وكل ذلك اعني الموصوفات وصفاتها والتامات والكمالات وتماماتها وكمالاتها موجودة في الوجود عن المبدأ لأول الواجب الوجود بذاته لأنها اما عنه واما عن ما عنه وما « 2 » عنه فعنه فهي عنه المتأخر منها أحق بالنسبة اليه من جهة كونه افقر وأحوج بذاته في وجوب وجوده عن علله الكثيرة التي هي عنه فهو إلى العلة أحوج فان الذي يستغنى فيما يحتاج اليه بأسباب أكثر افقر من الذي يستغنى فيه بأسباب أقل وكل فقير إلى شئ فهو فقير إلى السبب الموجب لذلك وإلى سبب السبب والأولى بذلك هو السبب الأول الموجب لوجود كل سبب ومسبب فالافقر وهو المتأخر أولى بالعلة الأولى من حيث هو إليها أحوج حتى يوجده بأسبابه وأسباب أسبابه والمتقدم أحق بالنسبة اليه من جهة أخرى وهي كونه موجودا عنه بغير واسطة فكل صفة لموصوف انما هي له منه وهو معطيها له لا على طريق النقل بل على طريق الايجاد والتسبب كالنور من المنبع ؟ ؟ ؟
والمصباح من المصباح اللذين لا ينقص فيهما ما عند المعطى باعطائه وما عنده عنده
هامش
( 1 ) كو - يعلمها
( 2 ) هامش صف - ظ - عما