تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كل فن من فنون المدائح في كل لغة وبكل لسان .

الفصل العشرون في اثبات الغاية والعلة الغائية للموجودات

قد ثبت مما قيل إلى هاهنا وجوب وجود علة فاعلية هي مبدأ أول لوجود كل موجود سواها وقد كان سبق القول في هذا العلم وفي الطبيعيات في العلة المادية وفي الصورة وانها علة أيضا من علل المركبات وعرف ما الغاية وانها التي لأجلها يفعل الفاعل فاما ان لكل فعل ومفعول غاية وهل الغايات تنتهى إلى غاية واحدة قصوى أو إلى غايات كثيرة فهو الذي يراد بيانه هاهنا . فقد قال قوم ان من الموجودات ما لا غاية له في وجوده وفعله ، وقال آخرون بل لكل فعل وفاعل غاية لأجلها فعل الفعل وإليها ينساق الفعل ، وقال قوم بكثرة الغايات القصوى كما قالوا بكثرة المبادى الأولى الفاعلة ، وقال قوم بوحدة الغاية القصوى وهم القائلون بوحدانية المبدأ الأول الفاعل . والذين قالوا بان من الموجودات ما لا غاية له سموا ما لا غاية له في وجوده وفعله عبثا من جهة الفاعل وقالوا بما ليس عن فاعل قاصد وسموه اتفاقا وقالوا إنه لا يكون لغاية أصلا فمما قيل فيه انه عبث ولا غاية له حركة الفلك وما يتبعها من الكون والفساد الذي منه حياة الحيوان وموته وخلق النبات وعدمه فما غايته الفناء لا غاية له والكون يتبعه الفساد والفساد ليس بغاية فالكائن الفاسد لا غاية له ويتطرق إلى الأوهام في الغاية مثل ما تطرق في الفاعل ان يكون لكل غاية غاية ولا يتناهى كما يكون لكل فاعل فاعل ولا يتناهى اما طولا واما دورا . فمما نرى ان له غايات ولغاياته غايات إلى غير نهاية الأب للابن والابن لابنه ولا يتناهى طولا والمطر لنداوة الأرض ونداوة الأرض للبخار الصاعد والبخار الصاعد للمطر فيكون المطر غاية لصعود البخار وصعود البخار غاية لنداوة الأرض ونداوة الأرض غاية للمطر فتذهب الغايات في ذلك دورا كما ذهبت الأسباب الفاعلية في هذا فيجب ان نطلب الغاية الحقيقية على الاطلاق ان كانت وقبل ذلك فقد