تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وانما يصير هذا ناصا إذا أضيف إلى ذلك في الثاني فقط وفي الثالث في اللغة العربية ولا حتى يقال ولا في بعض كذلك ونظيره في لغات أخرى مثل ( هيچ ) في اللغة الفارسية فإنه في العبارة عن السلب الكلى افصح مما جاء في اللغة العربية واما المهملات فإنها ان فهمت بمعنى المسورات بالسور الكلى كما ادعى قوم ان قولنا الانسان بمعنى كل انسان وجعلوا الألف واللام يحصر حصرا كليا لم تتناقض المهملتان كما عرفت انه لا تتناقض الكليتان وان فهمتا جزئيتين لم تتناقضا أيضا كما عرفت واما ان أريد بذلك نفس الطبيعة من غير تعرض لحصرها بكل أو بعض فقد صار موضوعها كالموضوع الشخصي من حيث هو شئ واحد ويتم في السلب عنه والايجاب عليه التناقض لكن اللغات قد تستعمل ذلك على أنه غير متناقض فيكون رفع التناقض فيه اصطلاحا هذا إذا لم يكن في القضية أكثر من المحمول والموضوع والرابطة وحرف السلب في السالبة والسور مع ذلك فقط في المحصورة واما ان زيد على ذلك جهة أو صفة المحمول أو صفات فقيل مثلا كل انسان حيوان بالضرورة أو زيد طبيب فاضل ناصح أو كاتب مجود حاذق ونحو ذلك فان حرف السلب إذا تقدم فقيل مثلا في السالبة ليس بطبيب فاضل أو ليس بكاتب مجود كان القول مناقضا لا محالة وان لم يتعين ما رفعه السلب أهو كل ذلك الموجب أم بعضه فكان إذا قال مثلا ليس بطبيب فاضل ناصح لم يبين من ذلك هل أراد به انه ليس بناصح أو ليس بفاضل أو ليس بطبيب أو ليس ولا واحد منها أو ليس اثنين منها بل كان المحمول بصفاته جعل شيئا واحدا في السلب ثم قيل إن هذا المحمول من حيث هو هذا المحمول ليس سواء كان كل ذلك أو بعضه فان القول يكون مناقضا للايجاب واما ان جعل حرف السلب بعد المحمول الأول وقبل صفاته فان القول يثبت ما قيل حرف السلب من ذلك ويسلب ما بعده على أنه مسلوب واحد من حيث هو كذلك كما يقال زيد طبيب ليس بفاضل ناصح فيكون كذلك أيضا محتملا لرفع الفاضل والناصح معا أو رفع أحدهما فقط فيصدق انه ليس فاضلا ناصحا أو يقال طبيب فاضل ليس بناصح فقد