تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الآخر لا محالة واما ما هو في المستقبل فان التناقض يتم فيه في المواد الضرورية والممتنعة واما في الممكنة فلا فان الحكم الشخصي الممكن في الزمن المستقبل وان كان التناقض يتم فيه لا محالة بان تصدق احدى المتناقضتين وتكذب الأخرى فإنه لا يتعين الصدق والكذب في واحدة منهما « 1 » كما يتعين في الواجب والممتنع لان قولنا زيد يكتب غدا يناقض قولنا زيد ليس يكتب غدا إذا حفظ فيه باقي شروط التناقض ولكن لا يتعين فيه الصدق أو الكذب لإحداهما بعينها في ذلك الوقت وان لم يخرج منها وانما يتعين بعد وجود الامر وان تعين لعالم ما كملك أو نبيى أو منجم مثلا فليس هو عنده ممكنا وانما هو عنده ضروري على كلى مفهومي الممكن والضروري . اما الذهني فلانه غير ظان بل متيقن فلو كان ظانا لما تعين حكمه ولو ترجح واما الوجودي فلان أحد طرفي الممكن لا يصير موجودا بعينه دون الآخر الا بسبب وذلك السبب الموجب لوجوده يجعله ضروريا لا ممكنا وانما هو ممكن بذاته لا بسببه الموجب بل هو بسببه الموجب ضروري كما قيل وكذلك هو في الذهن متيقن بسبب وهذا معنى قول ارسطوطاليس انه لولا الممكن لبطلت الرؤية والاستعداد ولم يصدق القول بأنه ان كان كذا كان كذا يعنى ان الممكنات يتوقف وجودها على أسباب ان كانت كانت وان لم تكن لم تكن والرؤية والقصد قد يكونان من جملة تلك الأسباب فان المتعلم يمكن ان يتعلم وان لا يتعلم فان أراد وقصد التعلم بعد حصول الأسباب الأخرى تعلم وان لم يرد التعلم ولم يقصده وان حضرت بقية الأسباب فإنه لا يتعلم والسابق في قدر اللّه تعالى وقضائه فإنما هو سابق بأسبابه والإرادة والقصد من جملة الأسباب المسببة فان المريد منا لإرادته سبب موجب لا يكون عن الإرادة والا فلارادته الثانية سبب أيضا وذلك اما معلوم كما نريد الأكل لأنا جعنا والجوع لم يكن بارادتنا واما غير معلوم ومن اعتقد ان الإرادة غير مسببة بأسباب قد يعلمها الانسان وقد لا يعلمها فلم يحسن العلم بالقضاء والقدر على ما سيأتي في موضعه .
هامش
( 1 ) لا - منهما بعينها .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 94 | ابو البركات