تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

الفصل السادس في ذكر المناسبات بين القضايا في الصدق والكذب

اما البسيطة والمعدولية فقد عرفت الفرق بينهما وان الموجبة المعدولية فيها حرف السلب جزء من المحمول وهو والمحمول محكوم به على الموضوع حكما ايجابيا أو سلبيا وان ذلك بحسب ما يعنيه العاني في تلفظه بها وما يقع عليه الاصطلاح في لغة لغة وفي تعارف طائفة طائفة هذا إذا قيلت على انفرادها واما في جملة الحجج والأدلة فيظهر الفرق بينها وبين البسيطة كما سيأتي في تعليم القياسات وموقع الانتفاع بها والحاجة إلى ذكرها هاهنا انما تظهر هناك . واما العدمية فهي التي تدل على محمولها بلفظ مفهومه عدم المعنى المحمول في الموجبة البسيطة وليس فيها حرف سلب كقولنا زيدا عمى فإنها قضية أوجبت العمى لزيد ومعنى العمى له عدم الابصار فقط من غير ايجاب معنى يلزم مفهومه اثبات عدم البصر كايجاب السواد على موضوع الذي يلزم منه عدم البياض في ذلك الموضوع بل مفهومه عدم الابصار فقط فهي تقابل القضية القائلة زيد بصير وقد تكذب معها وتصدق مع سلبها - وقد قال قوم انها التي تدل على المعنى الأخس من معينين متقابلين فيما من شانه ان يكون له كيف كان وهو الذي يستعمل في هذا الموضع ويجرى الكلام الذي يأتي بحسب مفهومه وقد قيل إنها التي تدل لا على اى عدم كان مطلقا بل على عدم ما من شأنه ان يكون للموضوع أو لنوعه أو لجنسه كالعمى لزيد لا للحائط فإنه وان قيل للحائط انه لا بصر له فلا يقال له أعمى في تعارف اللغات وكالمرد وهو عدم اللحية في الرجل لا في المرأة وكالانوثة وهو عدم الذكورية في الانسان والحيوان لا في الحجر وليس في المناقشة في ذلك كثير فائدة فليعن العاني ما شاء من هذه المعاني ويجعل كلامه بحسبه فليس مما يفسد به الغرض المقصود بذكرها هاهنا بعد ان يكون ما يأتي من الكلام بحسب ما عنى وقد وقع التعيين على المعنى الثاني من الثلاث والكلام بحسبه وبين هذه القضايا نسب تلازم وتباين وعموم وخصوص