قيل أيضا انهما إذا اختلفا بحرف السلب فقط دون غيره كان ذلك تناقضا لكن لحرف السلب في القضية مواضع فان تقدم على جميع ذلك تم التناقض وكان معنى السالبة انه ليس كما قيل في الموجبة فان قولنا كل - ا ب - يناقضه ليس كل - ا ب - والا ان غير فقيل كل - آ - ليس - ب - فقد لا يتناقضان ولا يصرح بالتناقض في جميع الأشياء لأنه قد يفهم سلبا كليا والكليتان لا تتناقضان بل قد تكذبان معاوهما المتضادتان فان تناقضهما هو ان لا تجتمعا « 1 » على صدق ولا على كذب وتضادهما بان لا تجتمعا على صدق بل قد تجتمعان على كذب كما أن الضدين في الوجود لا يجتمعان معا في شئ واحد بل قد يرتفعان عنه معا كالفاتر مثلا الذي ليس بحار ولا بارد فان قولنا كل انسان كاتب ليس ولا واحد من الناس بكاتب أولا واحد من الناس بكاتب أو « 2 » كل انسان ليس بكاتب إذا فهم بهذا المعنى لا يصدقان معا فلا يلزم من صدق أحدهما كذب الآخر وقد يكذبان معا فلا يلزم من كذب أحدهما صدق الآخر وإذ القائلة ليس كل كذا كذا سميت جزئية سالبة ولا شئ أولا واحد من كذا كذا سميت كلية سالبة فالشرط إذا ان يكون إذا كان احدى المتناقضتين كلية أيتهما كانت أن تكون الأخرى جزئية حتى إذا قيل في الموجبة منهما كل - ا ب - وهو ايجاب كلى مثلا قيل في الأخرى ليس كل - ا ب - وان كان لا خلاف فيهما فيما قيل بأكثر من الحرف السالب أو ليس بعض - ا ب - أو بعض - ا - ليس - ب - وتخالفانهما فيما قبل بزيادة حرف السلب وذكر بعض مكان كل ومحصول الحكم في العبارات الثلث واحد فان القائلة ليس كل - ا ب - منعت ان يكون الكل كذلك ففهم منها ان بعضا لا محالة ليس كذلك واما ان الكل ليس كذلك أو ان بعض الاخر كذلك فلم يفهم من حكمها بل بقي جائز أو في حكم ما لم يتعرض له وهو بعينه المفهوم من القائلة بان البعض ليس كذلك واما القائلة ليس بعض - ا ب - فقد يفهم منها ما فهم منهما وقد يفهم منها ان البعض ليس كذلك فقط بل الكل وانه ولا بعض كذلك .
هامش
( 1 ) لا - تجتمعان هنا وفيما بعد
( 2 ) لا - أو قولنا كل .