صادق لا محالة إذا لم يذكر ذلك الشرط ولا مقابله ما كان ذلك الشرط وليس كذلك حال القول المطلق عندما يصدق بشرط الامكان فان القول المطلق فيه حكم جازم والذي بشرط الامكان لم يجزم فيه الحكم فإنه ليس إذا صدق القول بان زيدا يمكن ان يكون كاتبا يصدق القول بان زيدا كاتب لان شرط ممكن ان يكون في ضمنه وان لا يكون وليس كذلك المطلق بل هو جازم بالكون واللاكون « 1 » فشرط الامكان اطلاق بالقياس إلى شرط القول المطلق فالممكن يصدق على المطلق ولا ينعكس والمطلق يصدق على ما بعده ولا ينعكس .
واعلم أيضا ان الموضوع الذي يحمل عليه محمول ما فاما ان يكون لذلك الموضوع أيضا موضوع يحمل عليه أو يكون موضوعا أخيرا لا موضوع له والموضوع الذي له موضوع يحمل عليه فإنما يوضع على أنه عنوان لموضوعه والموضوع بالحقيقة هو موضوعه لا هو وانما يوضع موضوعه معنونا معرفا به كالأبيض مثلا إذا وضع لمحمول ما فقيل الأبيض كذا فان الأبيض عنوان للموضوع لا نفس الموضوع والموضوع الأول بالحقيقة انما هو الجسم ومثل معنى الأبيض هو ما به يوضع الموضوع ويعنون به والموضوع الذي لا موضوع له الذي لم يعنون بأكثر من لفظ يدل عليه دلالة أولى كالجسم إذا وضع لمحمول ما فإنه الموضوع الأول ولم يعنون بأكثر من اللفظ الدال عليه دلالة أولى فالقضية المطلقة إذا كان موضوعها معرفا ومعنونا بمعنى من المعاني فاما ان يكون مما يوصف به دائما كما تقول الحيوان كذا فان اشخاص الحيوان وضعت في هذا الحمل وعرفت بالحيوان وهو مما يوصف به دائما ولا يرتفع عنها وقتا من الأوقات أو يكون ذلك العنوان والمعنى الذي عرفت به مما يوصف به وقتا ما لا دائما كما تقول المتحرك كذا والنائم كذا فان ذلك قد توصف به أشياء لا يدوم لها فليس كل متحرك يتحرك دائما ولا كل نائم نائم دائما فإذا وضعنا موضوعا معنونا بمعنى لا يدوم له بل يكون له وقتا دون وقت ثم حملنا عليه محمولا أو سلبنا عنه محمولا بضرورة مطلقة أو موقتة فاما ان يكون المفهوم من حكمنا انه له بشرط المعنى الذي عنون به اما دائما ما دام
هامش
( 1 ) لا - أو باللاكون