أو ممكنا وجعل من حيث هو حالة الامر في نفسه مادة فهو هذر من القول لا موقع له ولو كان لذلك وجه لقد كان لا يقتصر على هذا المعنى وحده بل كان جميع الموجودات وأحوالها أيضا تستحق ان يكون لها من حيث هي موجودة اسما ومن حيث هي معلومة اسما آخر وليس كذلك بل كما قيل إن الأسامي انما هي أولا للمعلومات ومن اجلها وثانيا للموجودات وليس لما قاله ارسطوطاليس في الجهة والمادة وجه مفيد سوى هذا ومن لم يقل به فإنما لم يقل به لأنه لم يفهم ذلك ولم يعتبره هذا الاعتبار فان هذا وجه مهم في نفسه لا لأجل تأويل كلام ارسطوطاليس ولا يمكن ان يكون ارسطوطاليس اخترع هذيانا لم يدعه اليه داع وترك مهما من كبار المهمات وهو مما يجرى على السنة الناس في عرفهم في موضعه ويقال أيضا جهة لقضية بحال أخرى غير هذه التي ذكرت وتسمى مطلقة ووجودية وهي القضية التي لم يذكر فيها امكان ولا ضرورة ولا امتناع بل قيلت قولا مطلقا وسميت وجودية لأنه حكم فيها بوجود محمول لموضوع ولم يميز هل وجوده بالامكان أو بالضرورة وهي بوجه ما ذات جهة ضرورية لأنه حكم فيها بوجود محمول لموضوع حكما جاز ما لا ظنا وتجويزا كما في الجهة الممكنة ونسبتها إلى الجهة الضرورية نسبة « 1 » الاهمال إلى الاسوار الجزئية والكلية فكما ان في الاهمال قد حكم على الموضوع لا محالة بالمحمول ولم يبين في الحكم أهو لكله أم لبعضه وهو لا محالة لبعضه وشك هل هو لكله أم لا كذلك هذه قد حكم فيها بوجود المحمول للموضوع « 2 » حكما جازما ضروريا لا تجويزا امكانيا وقتالا محالة وشك هل هو دائم أم لا وبالحقيقة فإنها من حيث هي جهة مطلقة لفظا لا تصورا واعتقادا كما كانت الثنائية من القضايا تقال خلوا من الحرف الدال على النسبة وهي في التصور غير خالية عن النسبة لا محالة والا لما كانت قضية فإنه لا تكون قضية عند الذهن ما لم توقع نسبة بين المحمول منها والموضوع فلا قضية ثنائية في الأذهان كذلك لا قضية مطلقة في الأذهان فان
هامش
( 1 ) قط - بسبب
( 2 ) لا - للموضوع وقتاما .